الفصل الأول
المركزية الإدارية وتطبيقها على عهد الرسول
(صلى الله علية وسلم)
من المعلوم أن الدولة الإسلامية نشأت في مبتدأ تكوينها في مدينة يثرب، التي عرفت بالمدينة أو مدينة النبي وكان النبي صلى الله علية وسلم يدير شؤونها بنفسه، أداره مبسطة أشبه ما تكون بالإدارة القبلية، وكان يستعين ببعض صحابته في المهام العامة.
(( ولقد أرسى الرسول صلى الله علية وسلم اللبنة الأولى للتنظيم الإداري فور وصولة للمدينة، إذ شرع في بناء مسجده في وسط المدينة تقريبا ولم يجعله مصلى فحسب بل جعله مركزا لتدبير شئون الدولة ومكانا لاجتماعاتها، ومن ثم كان المسجد أول مركز للإدارة في الإسلام. ) ) [1] ،كما كان دارًا للشورى، يشاور رسول الله صلى الله علية وسلم أصحابة في أمورهم [2]
وقد كانت المركزية الإدارية في بادئ الأمر هي الأسلوب الذي انتهجه الرسول صلى الله علية وسلم في إدارة الدولة الإسلامية الناشئة حديثا في المدينة المنورة. [3]
ولتوضيح هذا الأمر بشكل أكثر تفصيلا فإننا سنبدأ أولا ببيان المقصود بالمركزية الإدارية وبيان عناصرها، ثم نبين مظاهر
(1) د. محمد صلاح عبد البديع السيد، الأصول الإسلامية للقانون الإداري المعاصر، الناشر دار النهضة العربية- القاهرة-1999 - ص 29
(2) انظر د. فرناس عد الباسط البنا، دراسة في مجال الإدارة الإسلامية وعلم الإدارة العامة، الطبعة الأولى،1985،ص 148
(3) د. زكي محمد النجار، الدستور والإدارة المحلية -دراسة مقارنة، الناشر دار النهضة العربية- القاهرة- 1995 - ص 48