ويمكن القول أن نظام التفويض قد سجله القران الكريم، وذلك في قولة تعالى (( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر، فتم ميقات ربه أربعين ليلة، وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ) ). [1]
ويتضح لنا من سياق الآية السابقة عناصر التفويض بمعناه المعاصر فالمفوض هو موسى علية السلام، والمفوض إلية أخاه هارون وموضوع التفويض هو (( اخلفني في قومي ) )، وحدود التفويض هي (( أصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ) )، ومدة التفويض محددة بأربعين ليلة [2]
ولقد طبق الرسول صلى الله علية وسلم نظام تفويض الاختصاص فقد كان ينيب عنة عمالا إلى القبائل والمدن الكبرى بالحجاز واليمن، وكانت وظيفة هؤلاء العمال الإقامة في الصلاة وجمع الصدقات والحكم بين الناس، وقد طبقة من بعدة الخلفاء الراشدون، ويمكن إجمال قواعد التفويض في النظام الإسلامي فيما يلي:- [3]
أولا- إن التفويض يتم بمقتضى عقد خاص أو إذن
ثانيا- إن التفويض لا يكون إلا جزئيا، ولا يجوز التفويض الكلي.
ثالثا- يكون للمفوض إلية اختصاصات محددة.
رابعا- يمارس المفوض إلية الاختصاصات المفوضة كما لو كان يمارسها الأصيل، وان كان يخضع لإشرافه ورقابته.
خامسا- للأصيل دائما إنهاء التفويض، وقد يكون ذلك لتجاوز المفوض إلية حدود التفويض أو للمصلحة العامة.
(1) الآية 142 من سورة الأعراف
(2) انظر الدكتور محمد صلاح عبد البديع السيد، مصدر سابق، ص 36
(3) المرجع السابق، ص 36