الصفحة 8 من 59

والجن يصرع الإنسان لأسباب ثلاثة كما بينها ابن تيمية: يقول:

تارة يكون الجن يحب المصروع فيصرعه ليتمتع به، وهذا الصرع يكون أرفق من غيره وأسهل، وتارة يكون الإنس أذاهم إذا بال عليهم، أو صب عليهم ماءً حارًا أو يكون قتل بعضهم أو غير ذلك من أنواع الأذى وهذا أشد الصرع، وكثيرًا ما يقتلون المصروع، وتارةً يكون بطريق العبث به كما يعبث سفهاء الإنس بأبناء السبيل).

وبين الجن والغافلين من الإنس استمتاع شهد به القرآن وقال الله تعالى عنه: {وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ} [1] .

قال غير واحد من السلف: (أي كثير مَنْ أغويتم من الإنس وأضللتموهم) . قال البغوي: قال بعضهم: (استمتاع الإنس بالجن ما كانوا يلقون إليهم من الأراجيف والسحر والكهانة وتزيينهم لهم الأمور التي يهيئونها ويسهل سبيلها عليهم. واستمتاع الجن بالإنس، طاعة الإنس لهم فيما يزينون لهم من الضلالة والمعاصي) . وقال ابن السائب: (استمتاع الإنس بالجن استعاذتهم بهم - واستمتاع الجن بالإنس أن قالوا: أسرنا الإنس مع الجن حتى عاذوا بنا فيزدادون شرفًا

(1) سورة الأنعام الآية (128) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت