الصفحة 6 من 21

-و السؤال المطروح هنا: هل تخرج مؤسسات التعليم أفراد قادرين على الإسهام الإيجابي في التنمية والتقدم الاجتماعي؟، أم تخرج أعباء اجتماعية تذهب إلى ساحات البطالة لا إلى سوق العمل؟، فالتنمية المتواصلة تطلب منا أن نعيد النظر في نهج التعليم و أساليبه و مؤسساته

02 ـ البطالة الذكية: الأسباب و العلاج

يشار إلى البطالة بأنها"حالة عدم الاستخدام التي تشير إلى الأشخاص القادرين على العمل و الدين ليس لديهم فرص عمل سانحة"، كما تعرف بأنها"ظاهرة اجتماعية تعبر عن العمالة الناقصة، و تتجسد في التفاوت بين العمل و سوق الإنتاج"تقوم هده الظاهرة على كون شريحة من السكان القادرين على العمل و لا تجد عملا لها

و يتطابق هدان التعريفان مع ما نشير إليه في عملنا هدا بالبحث في إعداد المتخرجين و الحاصلين على فرص التعليم و لا يعملون. (7)

إن الحديث عن البطالة الذكية يندرج ضمن الحديث عن البطالة بشكل عام فالمجتمع الذي يخرج أعداد كبيرة من المتعلمين في تخصصات غير مطلوبة إنما يفاقم من مشكلة البطالة الهيكلية. ويصبح على طالب الهندسة مثلا العودة من جديد لدراسة علم آخر للحصول على وظيفة مناسبة في احد البنوك حينما يكون الطلب اكبر على هذه المهن.

أ ـ أسباب البطالة الذكية"عطالة الخريجين"

إن للبطالة كظاهرة اقتصادية و اجتماعية بصورة عامة أسبابا عدة، و لكن ما يهمنا هنا هو أن نذكر مسببات البطالة المرتبطة بالتعليم و هي كالتالي:

أـ 1:سياسة القبول

تقبل الكليات و المعاهد أعدادا كبيرة من الناجحين في الثانوية العامة دون النظر إلى حاجة سوق العمل بالنظر إلى تخصصاتهم، و بالتالي تتفاقم أزمة البطالة .... الأمر الذي يتطلب ربط الجامعة بسوق العمل,

فمثلا هنا في الجزائر تقر وزارة التعليم العالي توجيهات بالآلاف لشعبة الآداب و التاريخ و الفلسفة و علم النفس و معظم تخصصات العلوم الإنسانية و الاجتماعية، في حين أن سوق العمل توفر عروضا لا تتجاوز المئات.،حيث تتهم هيئة الوظيف العمومي وزارة التعليم العالي انتهاج سياسة الحشو في اقحام حوالي 4 الاف طالب في شعبة التاريخ و سوق العمل يحتاج 500 متخرج. (8)

أـ 2:التوجه العام بسلك طريق التعليم المعتاد"الكلاسيكي و الأكاديمي"و العزوف عن التوجه نحو التعليم المهني، حيث يظهر التضخم و الترهل في أعداد من يخوضون في التعليم الأكاديمي و الكليات الإنسانية خاصة"كليات التربية و الأدب و الاقتصاد و العلوم السياسية"

أـ 3:فشل أو سوء سياسة التخطيط و البرمجة المركزية"التنسيب"في توزيع إعداد الطلبة، حيث يتم دلك خلافا لمؤهلاتهم و رغبات الكثير منهم مما يؤدي إلى الفشل، إن التأخر الدراسي أو إن يتخرجوا كفاءات ضعيفة أو غير مؤهلين و غير راغبين بالعمل، و هكذا ينشأ نوع من البطالة، كما إن التأثير يمتد نتيجة فشل سياسة التنسيب هده إلى أزمة تلحق التخصصات الأخرى أو طلبة آخرين راغبين بهده التخصصات، حيث يشغل زملائهم هؤلاء الكراسي المخصصة لهم. فسوء توزيع الخريجين أحيانا أو توزيعهم عشوائيا على قنوات ليست لها علاقة بتخصصاتهم أو بما درسوه، و هدا خلاف ما يدعى بسياسة"وضع الشخص المناسب في المكان المناسب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت