وشبهات العرب كانت مقصورة على هاتين الشبهتين:
إحداهما: إنكار البعث بعث الأجسام
والثانية: جحد البعث بعث الرسل
فعلى الأولى: قالوا: ( أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون أو آباؤنا الأولون ) إلى أمثالها من الآيات وعبروا عن ذلك في أشعارهم فقال بعضهم:
حياة ثم موت ثم نشر ... حديث خرافة يا أم عمرو
ولبعضم في مرثية أهل بدر من المشركين:
فماذا بالقليب قليب بدر ... من الشيزى تكلل بالسنام
يخبرنا الرسول بأن سنحيا ... وكيف حياة أصداء وهام
ومن العرب من يعتقد التناسخ فيقول: إذا مات الإنسان أو قتل اجتمع دم الدماغ وأجزاء بنيته فانتصب طيرا هامة فيرجع إلى رأس القبر كل مائة سنة
وعن هذا أنكر عليهم الرسول عليه الصلاة و السلام فقال: ( لا هامة ولا عدوى ولا صفر )
وأما على الشبهة الثانية: فكان إنكارهم لبعث الرسول صلى الله عليه و سلم في الصورة البشرية أشد وإصرارهم على ذلك أبلغ وأخبر التنزيل عنهم بقوله تعالى: ( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا ) ( أبشر يهدوننا ) :
فمن كان يعترف بالملائكة كان يريد أن يأتي ملك من السماء ( وقالوا لولا أنزل عليه ملك )
ومن كان لا يعترف بهم كان يقول: الشفيع والوسيلة لنا إلى الله تعالى هم الأصنام المنصوبة أما الأمر والشريعة من الله إلينا فهو المنكر