الصفحة 120 من 131

ويجوز أن تكون الكاف زائدة، كما يقول: كلمني بلسان كمثل السنان، ثم قال: وقد اضطرب الناس في تأويل هذا الحديث:

فقال قوم من أصحاب الكلام: أراد خلق آدم على صورة آدم، وهذا غلط؛ لأنه لا فائدة في ذلك، ومن يشك أن الله خلق الإنسان على صورته، والسباع على صورها، والأنعام على صورها.

وقال قوم: خلق آدم على صورة عنده، وهذا لا يجوز؛ لأن الله لا يخلق شيئًا من خلقه على مثال.

وقال قوم: في الحديث: (( لا تقبحوا الوجه فإن الله خلق آدم على صورته ) )يريد على صورة الوجه، وهذا أيضًا بمنزلة التأويل الأول لا فائدة فيه، والناس يعلمون أن الله خلق آدم على خلق ولده، ووجهه على وجوههم.

وزاد قوم في الحديث: أنه مر برجل يضرب وجه رجل فقال: لا تضربه فإن الله خلق آدم على صورته أي المضروب، وفي هذا من الخلل ما في الأول.

وقال قوم: خلق آدم في الجنة على صورته في الأرض لم تختلف.

قال ابن قتيبة: والذي عندي والله أعلم أن الصورة ليست بأعجب من اليدين والأصابع والعين والوجه، وإنما وقع الإلف لتلك لمجيئها في القرآن ووقعت الوحشة من هذه؛ لأنها لم تأت في القرآن، ونحن نؤمن بالجميع، ولا نقول في شيء منه بكيفية ولا حد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت