الصفحة 350 من 668

كان رد فعلى الأول هو الغضب. لقد تجرأ أحدهم على مهاجمة أميركا. سيدفعون الثمن. ثم نظرت في وجوه الأطفال أمامي، وفكرت في التناقض بين وحشية المهاجمين وبراءة هؤلاء الأطفال. قريبا سيعتمد علي الملايين مثلهم لحمايتهم. كنت مصممة على عدم تخييب أملهم.

رأيت صحفيين في القسم الخلفي من الغرفة، وكانت الأخبار تصلهم عبر الهواتف المحمولة وأجهزة الاستدعاء (البايجر) . حركتني غريزتي فأيقنت أن رد فعلي سوف يسجل ويبث في جميع أنحاء العالم. ستكون الأمة في حالة صدمة، ولكن لا يجوز أن يكون الرئيس كذلك. لو انسحبت على عجل، لخاف الأطفال وترددت موجات من الذعر في جميع أنحاء البلاد.

استمر درس القراءة، ولكن ذهني ابتعد عن الصف. من فعل ذلك؟ ما مدى سوء الأضرار؟ ماذا يجب أن تفعل الحكومة؟

وقف وزير الإعلام آري فليشر بيني وبين الصحفيين، ورفع لافتة كتب عليها «لا تقل أي شيء الآن» . لم أكن أريد الكلام. كنت قد قررت أن أفعل التالي: عندما ينتهي الدرس، أخرج من الصف بهدوء، ثم أجمع الحقائق وأتحدث إلى الأمة.

بعد دخول آندي الصف بحوالي سبع دقائق، عدت إلى غرفة الانتظار، وقد أدخل إليها أحدهم آلة تلفزة. شاهدت مرعوبة لقطات بطيئة من اصطدام الطائرة الثانية بالبرج الجنوبي. وكانت كرة النار الضخمة ودخان الانفجار أسوأ مما تصورت ستهتر البلاد، وأنا في حاجة للتكلم على التلفزيون مباشرة. كتبت البيان بسرعة. كنت أرغب في أن أؤكد للشعب الأميركي أن الحكومة تتفاعل مع القضية وأننا سنجلب الجناة أمام العدالة. بعدها أردت العودة إلى واشنطن في أسرع وقت ممكن. بدأت کلامي: «سيداتي، سادتي، هذه لحظة صعبة على أميركا ... لقد تحطمت طائرتان في مركز التجارة العالمي في ما يبدو أنه هجوم إرهابي على بلادنا» . سمعت الحاضرين من الأهل وأفراد المجتمع يلهثون، وهم كانوا يتوقعون كلمة حول موضوع التعليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت