تصويره عنصرية ومتطرفا ومتعصبة، وأي شيء أمكنهم تأليفه، وكلها لا ترتكز على أي أدلة. اشمأزز من الديماغوجية في المسألة. وبينما كان أحد أعضاء مجلس الشيوخ يعدد هذه الاتهامات الكاذبة، انفجرت زوجة سام، مارئا آن، بالبكاء. وكان رد فعلها حقيقية لدرجة أن بعض الديمقراطيين أدركوا أنهم قد تمادوا كثيرة.
بعد أن ثبت مجلس الشيوخ سام في المحكمة، دعوته مع عائلته إلى البيت الأبيض لأداء اليمين. قبل أن نخرج إلى الحفل، انفردت بسام للحظة. فشكرته على احتمال جلسات الاستماع وتمنيت له التوفيق في المحكمة. ثم قلت له: «سام، عليك أن تشکر هارييت مايرز لأنها جعلت هذا الأمر ممکنا» ، فأجابني: «سيدي الرئيس، أنت على حق تماما» .
أكثر القرارات عاطفية هو آخر قرار اضطررت إلى اتخاذه خلال عهدي، امتدت جذور المعضلة إلى صيف سنة 2003. لم يتمكن جنودنا في العراق من العثور على أسلحة الدمار الشامل التي كنا نتوقعها جميعا، وبدأت وسائل الإعلام تتباري لإيجاد كبش محرقة، في خطابي السنوي سنة 2003، استشهدت بتقرير للمخابرات البريطانية يقول إن العراق يسعى لشراء اليورانيوم من النيجر، ولم تكن تلك الجملة الوحيدة في خطابي المؤلف من خمسة آلاف نقطة رئيسية بالنسبة للقضية ضد صدام. المخابرات البريطانية لم تتراجع عن التقرير (1) .
في تموز/يوليو 2003، کتب السفير السابق، جوزيف ويلسون، في صحيفة نيويورك تايمز مقالة يزعم فيها أن الإدارة تجاهلت خلاصاته المشككة عندما سافر إلى أفريقيا للتحقيق في علاقة بين العراق والنيجر. كان هناك أسئلة جدية حول مدى دقة تقرير ويلسون وشموليته، لكن اتهاماته صارت موضوع حديث نقاد الحرب. بعد
(1) في سنة 2004، خلص تقرير بتلر المستقل عن الأحزاب إلى أن الجملة كانت مبررة. غير أن تلك
الكلمات الست عشرة صارت موضع جدل سياسي وملهاة واسعة النطاق.