الصفحة 114 من 668

من الإقلاع، أمسكت الميكروفون وأعلنت «هذا مرشحكم. يرجى وضع توقعاتكم بأمان في الصناديق العلوية، فقد يتغير موقعها خلال الرحلة، وقد تقع فتصيب شخصا ولاسيما أنا» .

أنا أستخدم الفكاهة غالبا لنزع فتيل التوتر، ولكن كنت أعرف أنني على وشك الشروع في مهمة خطيرة. فهمت ما يترتب على الترشح للرئاسة، أكثر من أي مرشح آخر تقريبا في التاريخ. وقد شاهد كيف تحمل أبي قسوة أشهر من الحملة الانتخابية، أمام التصرفات المتشككة للصحافة. وكنت قد رأيت كيف شوهوا سجله وهاجموا شخصيته وسخروا من مظهره. كما أنني شهدت كيف تحول أصدقاؤه ضده وتخلى مساعدوه له عنه. كنت أعرف كم كان الفوز صعبا، وكنت أعرف كم تؤذي الخسارة.

كنت قلقة بالأخص على ابنتنا باربرا وجينا، وهما في السابعة عشرة من العمر، وكنت أعلم أن ما هو أصعب من أن تكون سياسيا هو أن تكون ابن سياسي. كنت أفهم الألم والإحباط اللذين تشعر بهما عندما يدعى والدك بأسماء سيئة، وكنت أعرف ما يعني أن تقلق في كل مرة تقوم بتشغيل التلفزيون، وماهية العيش مع فكرة أن أي زلة بريئة قد تحرج رئيس الولايات المتحدة. كنت قد اختبرت كل ذلك في الأربعينات من عمري. لو صرت رئيسة، لكانت ابنتاي في الجامعة عندما أتولى منصبي. أستطيع فقط تخيل صعوبة الأمر عليهما

لقد فكرت في المسائل الكبيرة. هل كنت على استعداد للتخلي عن كوني غير معروف إلى الأبد؟ هل من العدل تعريض عائلتي للتدقيق الذي يترافق مع حملة وطنية؟ هل أستطيع التعامل مع الإحراج الذي تسببه الهزيمة، بينما البلد كله يراقب؟ هل كنت أملك فعلا ما تتطلبه المهمة؟

اعتقدت أنني أعرف الأجوبة، ولكن ليس هناك طريقة للتأكد شعرت بدعوة للترشح، فكنت قلقة على مستقبل البلد، وكان لدي رؤية واضحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت