فإذا اشتريتم أرضًا لتزرعوها لوزرًا هنديٍّا ووعدتم بإعطاء ثمانين سنتيما
مكافأة على كل مقدار تنتجونه ثم جئتم بعد أن أتممتم مشروعكم تطالبون
بالمكافأة ترون نسبة المكافأة نزلت إلى ثلاثين سنتيما، وحينما تجيء ساعة
الدفع يقال لكم إن الميزانية ليست في حال تقدر بها على إنجاز ما وعدتم به،
وإن الإدارة لم تبحث عنكم في فرنسا، فلماذا أتيتم إلى هنا؟
بينت في فصل سابق - عندما نقلت عبارات من منشور حاكم (شاطئ العاج)
الحالي - همجية أساليبنا الاستعمارية ودرجة إيغارها صدور السكان، وقد أصابت
جريدة (أفريقن ميل) الإنكليزية في قولها إنه لا بد من عصيان أولئك السكان الذين نود
إلزامهم قسرًا نعم حضارتنا. فإليك ما جاء فيها:
آلت المعارك التي وقعت منذ سنتين في شاطئ العاج إلى حال لا نظير لها في
تاريخ أفريقية الغربية الحديث، وقد نستنبط مما يقع الآن في شاطئ العاج
عبرًا كثيرة أهمها خطل فرض الضرائب على قبائل الغابات الذين لم يفدهم
الفتح الأوربي شيئًا، فسياسة مالية مثل هذه لا يتم تطبيقها إلا بأساليب
ظالمة، كحرق القرى والإمعان في الغزو والقتل وكل عمل فاضح.
وإننا لا نعجب من تأهب أبناء المستعمرات للتضحية بكل عزيز لديهم
كي يخلعوا نير الأجنبي الممقوت عنهم عندما يرون رجال الإدارة المتمدنين
يعرضون على رؤوس الرماح هامات زعمائهم، ويرتهنون محاصيلهم حتى
يؤدوا الضرائب المفروضة عليهم.
وإننا على سبيل إزالة الغم الذي استحوذ علينا من جراء فشلنا في الاستعمار نقول
إن الألمان ليسوا أسعد منا في ذلك، وقد اتخذت البلجيك طرقًا جائرة في الاستعمار كطرقنا،
غير أن إتقانها للأمور جعلها تبتز من مستعمرة الكونغو الكبيرة ثروات وافرة، وهي
لبعدها من مثل زعمنا الكاذب الذي ندعي به أننا نحسن إلى الإنسانية تحسن إلى نفسها،
وإحسان الشعب إلى نفسه لا إلى غيره هو أصلح منهاج في مادة الاستعمار.