فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 145

وقد تبين لنا من عد عوامل التحول في إحدى الحادثات الاجتماعية تنوع تلك

العوامل، وظهر لنا أن أكثرها تأثيرًا أشدها خفاءً، فمن مجموعها تتكون حزمة من قوى

خفية تقود مقادير الشعب، فما أشبه الإنسان بلعبة تجهل الخيوط التي تحركها.

ومهما يكن سلطان هذه القوى، فليس علينا أن نكابدها مسلمين تسليمًا أعمى، ولو

استحوذ مثل ذلك الشعور على البشر لما خرجوا من طور الهمجية الأولى، ولا استطاعوا

أن يقهروا الطبيعة التي استعبدتهم أول الأمر استعبادًا قاسيًا.

وبهذا نطرق بابًا آخر في روح السياسة، فلو اقتصر روح السياسة على تحقيق

الأمور لأصبح عبثًا، وعليه نرى لروح السياسة فائدتين أخريين؛ فائدة كشف العاقبة

وفائدة نيل المقصد، فبهاتين الفائدتين نبطل عمل مفاجآت المستقبل وتأثيرها.

وكيف نصل إلى ذلك مع أن العلم يؤيد - كما جاء في التقاليد الدينية - وقوع

الإنسان في حبالة القدر في كل زمن؟ سنرى في فصل أخير أنه يمكن إبطال عمل المقادير

بتحليل العناصر التي تتألف منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت