فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 145

غير أن هذه المبالغ التي ابتلعها مأمورو التصفية وحماتهم لا تعد شيئًا بجانب

الأرباح التي نالها أرباب الصناعات من المزايدات التي لم تقع علنًا، فقد ذكر الموسيو

(دوفيلين) في جلسة عقدها المجلس في 14 كانون الثاني سنة 1909 أمثلة بارزة صحيحة

على ذلك، ومنها أن رجلًا اشترى دير) بوا(ب 2600000 فرنك فباعه على الفور بربح

ثمانية ملايين فرنك، وأن رجلًا آخر ابتاع دير)وازو (بثمن دون ثمنه الحقيقي ثلاث

مرات.

ولا نجهل المواطآت التي أقامت مجلس النواب وأقعدته، فجعلته يقول لوزير العدلية

إنه يتخلل نظامنا القضائي شيء من الأكلة والدعارة، فبالمواطآت قضت المحاكم لصديق

من أصدقاء مأموري التصفية بأن يدفع نصف مليون فرنك ثمنًا لمصنع (شارتروز) ،

وعلامته التجارية مع أن ثمنهما قدر رسميٍّا بثمانية ملايين فرنك. وكذلك لا نجهل أن

أحد أعضاء عصابة التصفية سجن لاختلاسه خمسة ملاين فرنك.

وأما الذين نزعت أموالهم فلم يفكر أحد في أمرهم، فوقع أكثرهم في بؤس شديد،

وقد انتظر بعضهم خمس سنوات إنجاز الإعانات التي وعدهم بها رجال الدولة فلم

يظفروا بطائل، نستدل على ذلك من العبارة الآتية التي اقتطفناها من كتاب أرسله رئيس

الوزراء في شهر تموز سنة 1908 إلى وزير المعارف العامة، وهي»: اسمح بأن أقول لك

إنني لا أستطيع أن أتحمل حتى آخر السنة تبعة ترك النساء اللواتي يرين أنهن حرمن

التعويض الذي وعدهن به القانون في أشد دركات الفاقة «.

وقد ذُكِرت في مجلس النواب أمور صحيحة كتلك، وهل يجد أولو الأمر والنهي

مؤرخين يعطفون عليهم فيبكون سوء طالعهم لو تم النصر للاشتراكية فنزعت أموالهم؟

أرجو أن لا يجدوا مؤرخًا يحنو عليهم، فالذي يخاف صراخ بعض المتعصبين المشاغبين

فيرضى بسلب أموال الناس لا يستحق الرحمة والشفقة.

جاء في خطبة ألقيت في مجلس النواب ونشرتها الجريدة الرسمية ما يأتي»:أسأل

رئيس الوزراء: من الذي سيطعم رجال الدين الذين جردهم موظفو التصفية من أموالهم

وكيف ترون أن تقضوا حاجاتهم؟

هم لا يمنَحون رواتب تقاعد وليس لديهم شيء من وسائل العيش، واليوم لما أصبح

مدير (ستانيسلاس) - وهو قسيس بلغ الستين من عمره - لا يملك كسرة خبز اضطر

إلى مزاولة مهنة التعليم ليعيش، وقد طلبت ست مرات منحه راتب تقاعد، ولا سيما هو

مدير مؤسسة اخْتُلِس منها مليونَا فرنك.

ومن الذي سيطعم مديري المدارس المسيحية الذين سُلبت أموالهم، وبهذه الأموال

كانوا يعيشون ويعلِّمون أولاد الأمة؟ اليوم نعرف أن مليارات المحافل الدينية استعملت

لطرد البنات القديسات وكثير من رجال الدين الذين كانوا لا هم لهم سوى عمل الخير

وإغاثة البائسين وحماية الأولاد.

على تلك الصورة أتيتم بضروب الطرد والسلب والهدم، فأوجبتهم امتلاء بعض

الجيوب من الدراهم، آه يا سادتي، ما أشقانا وما أكبر مسؤوليتكم «!

ولا أنقل هنا ما قل في نزع أموال المحافل الدينية الجائر من مقالات السخط والغيظ

في مختلف أقطار الأرض، وإنما أكتفي بنقل عبارات رجل كبير مرشح لرئاسة جمهورية

بلاده عن إحدى الجرائد البرازيلية التي ليست إكليروسية وإليكها:

نرى فرنسا التي ثقل عليها طيف الإكليروس ترجع القهقرى فتأتي بأنواع

الظلم والاضطهاد، وهي على رغم طلاء حريتها الخارجي تعود في القرن

العشرين إلى نظام استبدادي رهيب كالذي طرد به رجال المحافل الدينية من

البلاد.

وها إن طريدِي الاضطهاد الذي وقع خلف البحار يتضامُّون في حضن

أميركا حيث المحافل الدينية تنتشر آمنة مطمئنة سعيدة، وحيث تجلس حاشية

الحبر الأعظم وجماعة الكرادلة أمام خوان البروتستاني روزفلت.

ولا يسع أي رجل حر الضمير أن ينكر حَيَدَانَ الدولة عن طريق العدل وسلوكها

سبيلًا مفسدًا للأخلاق بنزعها أملاكًا خاصة بالأفراد كمصنع (شارتروز) الذي أنشأه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت