فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 145

مفيدة في الماضي أصبحت لا شأن كبير لها في سير العلم والصناعة والاقتصاد

في الوقت الحاضر، والمناهج الفنية هي السائدة للعالم الحديث، وتتطلب هذه

المناهج سواء في أمور الحرب أم في أمور الصناعة دقة لا تكتسب بغير العمل

المنظم المستمر والثبات والصبر المديد، ويظهر أن عدم الضبط والدقة سيظل

سائدًا للأمم اللاتينية، فانظروا إلى صناعتكم النضرة لتروا كيف أقلعت عن

النضال في بضع سنوات عندما صاقبتها صناعتنا ومناهجنا، وكذلك بحريتكم

اختفت على وجه التقريب، ولا أدل على ذلك من هبوط أسعار أسهم شركاتكم

البحرية في وقت ترتفع فيه أسعار أسهم شركاتنا البحرية.

وللبراهين الإنسانية والسلمية شأن كبير في خطبكم، وعليها يقوم سلطان

الاشتراكيين، ولكن ما هو عملها في مقتضيات الاقتصاد السائدة للعالم في

زماننا؟ عملها كعمل توسل أهالي نابولي إلى بركان (فيزوف) كي يحولوا دون

ثورانه، فالبراكين لا تخمد بقراءة العزائم، وكذلك مقتضيات الاقتصاد المهيمنة

على الأمم لا تحول مجراها بتأثير الخُطب، وهذه ألمانيا شرعت تكون ذات ولد

كثيرين مع أنكم قليلو الولد، وهي تصنع منتجات كثيرة لا بد لها من أسواق

تبيعها فيها، وسيستحيل عليها ذلك في المستقبل القريب، فلقد صغر العالم

ونزعت يدنا من الشرق الذي استولت عليه اليابان اقتصاديٍّا، ومن أجل هذا

ندير أبصارنا إلى جيراننا، فسنصدر إليكم ما يفيض من مصنوعاتنا وأبنائنا،

واليوم ننتظر الوقت القريب الذي يتم فيه ضعفكم بما هو واقع عندكم من

الانقسام والفوضى فيتعذر عليكم الدفاع ضدنا، ولا تبديل لسنن التاريخ،

فمصير الضعفاء زوالهم أمام الأقوياء، فلم يحدث تقدم بغير ذلك، ولا طرأ

شيء على كلمة (برينوس) التي قالها منذ ألفي سنة فأضحت مثلًا وهي: ويل

للمغلوب!

ذلك ما قاله الفيلسوف الألماني، ويمكن أن نجيب عن مزاعمه، ولكن ماذا تنفع

الأجوبة إزاء عقائد المرء التي لا تؤثر فيها الأدلة؟ دنونا من باريس وأنا أرى شيئًا من

الحقيقة في ما قاله الفيلسوف المشار إليه، وقد اكتفيت بهز كتفي مبتسمًا شاعرًا بما

يشعر به كل سائح مقترب من هوة مظلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت