فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 145

اشتراء الأوراق المالية الأجنبية، وتكون عمالة أرباب مصانعنا 1 كثيرة بنسبة وهي هذه

الأوراق، ولا ترى أية دولة - كدولة فينزوئلا ودولة هايتي مثلًا - صعوبة في البحث عن

مصارف فرنسوية مستعدة لترويج استقراضها، وذلك لا يدل على أن أصحاب المصارف

في ألمانيا أعظم وطنية من أصحاب المصارف في فرنسا، وإنما يدلنا على أنهم أكثر معرفة

بالمواضع التي يجب أن تسلف الأموال فيها، فقد روي لي أن أحد مديري الفنادق في

(مونت كارلو) ادخر 6000 فرنك فعثر على صاحب مصرف أقرضه 200000 فاشترى

بهذا المبلغ فندقًا باعه بمليون فرنك بعد خمس سنوات.

ولقد اطلعت منذ بضع سنين على حسابات فندقين ألمانيين في (مانتون) قريب

أحدهما من الآخر فرأيت أن الأول ربح في موسم سنة 1904 مبلغ 397444 فرنكًا وأن

الثاني ربح في ذلك الموسم مبلغ 167153 فرنكًا، فمبالغ مثل هذه لا يأتي بها أي منجم

ذهبي، وما أعظم الخدم التي يمن بها علينا الرجل العبقري الذي يعلمنا ما في فرنسا

من كنوز يستثمرها الأجانب بدلًا من أن يحضنا على الهجرة إلى الأصقاع البعيدة المقفرة

الفقيرة المحمة! 2 ولماذا لا نفكر في الانتفاع بكنوز فرنسا قبل أن نسعى في استعمار

الكونغو أو مدغسكر؟

كان في القطار الذي عدت فيه حديثًا إلى باريس شيخ من شيوخ الفلسفة في ألمانيا

فذكرت له ملاحظاتي السابقة ودعوته إلى بيان رأيه مجردًا من كل مسايرة، وقد أخذت

-لألقي طمأنينة في نفسه - أتوجع من سوء حال الألمان الذين يقودهم قيصر مستبد

ذو مطامع، هنالك ابتسم الفيلسوف فقال:

يدلنا التاريخ على أن القياصرة كنابليون أو سيللا يظهرون في زمن يأكل

الانقسام فيه الأمة، فلا تحزنوا علينا لعيشنا تحت ظل قياصرة خفيفي

الاستبداد، بل احزنوا على أنفسكم لسيركم نحو دور قياصرة الانقراض الذين

تلجأون إليهم لينقذوكم من الفوضى السائدة لكم، وإننا لنفضل قيصرًا جليلًا

محبوبًا مثل قيصرنا على قياصرة المصادفات الذين سيظهرون في بلادكم.

وما لنا وللقياصرة، فلنبحث في الأمور الاقتصادية التي استوقفت نظركم في

(كوت دازور) ، لقد بلغت من العمر ما يجعلني أقف على تطور ألمانيا منذ حرب

السبعين، فالتربية الفنية وبعض الصفات الخلقية هي كما لاحظتم سبب رقي

ألمانيا في عالم الصناعة والتجارة، وأما الذكاء - وقلما يكون كثيرًا بين أبناء

1 لقد عاد على المصارف الخمسة في باريس التي عهد إليها في ترويج القرض الروسي البالغ 1200

مليون فرنك ثمانية في المئة من هذا المبلغ، أي 96 مليونًا، وإنا لنحزن على ذهاب الدراهم المذكورة

التي نحتاج إليها لتجديد آلاتنا الصناعية إلى الألمان، فالروس يشترون منهم ما يحتاجون إليه من العُدَد

الحربية والآلات الصناعية والأدوات البحرية.

2 أي تكثر فيها الحمى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت