الصفحة 81 من 454

الإنسان ، وقد لا يكون تميزها إلا في الذهب فقط ، كالسواد المركب من جنس ، هو اللون ، وفصل هو الذي باعتباره يكون جامعًا للبصر مثلًا . فإنه لو تميز أحدهما عن الآخر في الأعيان ، فإن كان كل واحد منهما محسوسًا كان احساسنا بالسواد احساسًا بمحسوسين . وإن كان أحدهما محسوسًا فقط ، كان الجزء هو الكل ، وإن كان كل واحد منهما غير محسوس فعند اجتماعهما أن لم تحصل هيئة محسوسة لم يكن السواد محسوسًا . وإن حصلت كانت خارجة عنهما ، لا محالة ، فلا يكون التركيب في نفس السواد ، لأنا لا نعني بالسواد سوى الهيئة ، وهما فغير مقومين لها . وأيضًا اللونية إن كان لها وجود مستقل ، فهي هيئة ، أما في السواد فيوجد السواد لا بها ، أو في محله ، فالسواد عرضان: لون وفصله ، لا واحد ، فجعله لونا هو بعينه جعله سوادا . واعتبر في هذا أيضًا بمثل البعد الذي هو ذراع مثلًا ، فليس في الخارج شيئان: أحدهما مطلق بعد ، والآخر كونه ذراعًا ، ولو كان للبعدية وجود ، ولخصوصية كونه ذراعًا وجود آخر ، جاز لحوق أي خصوصية اتفقت بها ، إذ ليس كل واحد منها بعينه للبعدية . والجنس - كالحيوان - غيرمتحصل الوجود بنفسه ، بل هو مبهم متحصل بالفعل ، محتمل لأن يقال على أشياء مختلفة الحقائق . ويصير هو بعينه أحد تلك الأشياء ، وذلك هو الحيوان لا بشرط أن يكون وحده ، بل مع تجويز أن يقارنه غيره ، وألا يقارنه ، فيكون معناه مقولا على المجموع ، حال المقارنة ، ولا وجود له إلا في العقل ، ويخالفه الحيوان ، بشرط أن يكون وحده ، فإنه يزيد عليه كلما يقارنه ، ولا يقال على المجموع منهما إذ هو جزء منه تتقدم عليه ، والجزء لا يحمل على الكل ، فلا يكون جنسًا . والحيوان الذي هو الجنس ، وجود الإنسان باعتبار الخارج عليه متقدم ، لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت