الصفحة 79 من 454

فيه شيئًا ، يعرفه به ، ويميزه عن غيره ، وذلك زائد على الماهية المشتركة . ثم المشتركان في أمر واحد . وأحدهما من حيث الإثنينية مفترقان . وما به الإفتراق غير ما به الإشتراك . والمشترك إن كان جنسًاُ ، فالإفتراق بالفصل ، وإن كان نوعًا فبالعرض الغير اللازم . إذ لو كان لازمًا للماهية ، لما اختلفت به أشخاصه ، وإن كان عرضيًا فبنفس الماهية . ومن المميزات الاتمية والأنقصية ، كالمقدار التام والناقص ، إذ لا يزيد أحدهما على الآخر ، إلا بنفس المقدارية . ولا يكون هذا قسمًا رابعا ، إلا إذا لم يجعل ما يكون من جوهر ما يخصصه داخلا في جملة الفصول . ويجب أن تعلم أن المميز غير المشخص . وليس منع الشركة في الماهيات العينية بسبب المميز ، بل بهوياتها العينية ، وامتيازها بمخصصاتها . وتشخص الشيء إنما هو في نفسه ، وتمايزه لما هو بالقياس إلى المشاركات ، في معنى عام ، بحيث لو كان شيء عديم المشاركة ، لما احتاج إلى مميز زائد ، مع أنه متشخص . ويجوز امتياز كل واحد من الشيئين بصاحبه ، ولا يلزم من ذلك دور ، إذ كل واحد يمتاز بذات الآخر ، لا بامتيازه ( لوحة 265 ) . وهذا ، كما أن بنوة الابن موقوفة على ذات الأب ، وأبوة الأب موقوفة على ذات الابن ، وما لزم الدور . وإذا قلت ذات الشيء ، أو حقيقته ، أو ماهيته ، فمهومات هذه ، لا من حيث أنها هي إنسان ، أو فرس ، أو غير ذلك ، فهي اعتبارات ذهنية ، ومن ثواني المعقولات والطبيعة العامة ، التي لا وجود لها في الأعيان ، لا يقال فيها ، كما يقال للتي لها وجود في الأعيان ، من أنها أن وجب تخصصها بأحد الجزئيات ، فلا يوجد لغيره ، وإن أمكن أن فيلحق به لعلة . وهذا كالعدد المتخصص بأنواعه ، لا يمكن أنم يقال أن اقتضى التخصيص بأحدها ، كالأربعة لا توجد للثلاثة . وإن لم يقتض ذلك ، فلحوقه للثلاثة بعلة ، وذلك لأن العدد - كما ستعلم - من الأمور التي لا توجد في الأعيان ، من حيث هي عددية ، فلا يكون لحوقها واجبًا ، أو ممكنًا ، من حيث هي في الوجود العيني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت