مثال ، بل مثال إدراكي ، لما وقع ، أو سيقع . فمن حيث أنه مثال ادراكي لأمر خارجي ، أو لما هو بصدد الوجوب من كل الوجوه ، أو من وجه واحد ، وتصبح مطابقها الكثرة ، وتسمى كلية ، وذاتها انما حصلت للمثالية ولمطابقة كثرة . وأما الخارجي فليست ذاته مثالا لشيء آخر ، وليس من شرط مثال الشيء أن يكون مماثلا له من جميع وجوهه . ومن الكل ما يتقدم على جزئياته الواقعة في الأعيان ، كما إذا تصورنا صورة ، ثم أوجدنا في الخارج صورًا على مثالها ، ويسمى ذلك ما قبل الكثرة . ومنه ما يتأخر عنها ، كالصورة المستفادة من الجزئيات الخارجية ، ويسمى ما بعد الكثرة . فإنك إذا رأيت زيدًا ، حصل منه في ذهنك معنى الصورة الإنسانية المبرأة عن اللواحق . وإذا أبصرت بعد ذلك خالدًا ، والصورة باقية في ذهنك ، لم تقع منه صورة أخرى . ومثاله قابل رسم من طوابع جسمانية متماثلة ، تقبل رسما من الأول ، ولا تختلف بورود أشباهه عليه . ولا تتكثر الطبيعة الكلية في الأعيان ، ألا بمييز مثلًا: لا يصح أن يكون سوادان ألا بسبب جسمين تكثرا بهما ، أو يسبب حالين . فإنه إن كان لأنه أسود ، يقتضي أن يكون كثيرًا ، كان كل واحد منها يقتضي ما تقتضيه طبيعة السواد . وإذا كان كل واحد من السوادين مثل الآخر لا يخالفه في شيء البتة فهو هو . وأيضًا ، فإن كان كونه سوادا يقتضي أن يكون هذا السواد ، وكان من شرطه أن يكون إياه ، وجب ألا يكون سواد غيره . فإذن كثرته وكثرة كل ما يتكثر به أشخاصه ، تكون بسبب ، فكل ما لا سبب له ، لا يصح التكثر على طبيعته الكلية ، لأنها لو تكثرت لكان لوجود تلك الكثرة سبب . وفرض ألا سبب لها ، هذا خلف ، ثم إذا أشير إلى عدد من نوع تلك الطبيعة إشارة: حسية أو وهمية أو عقلية ، فالمشير يشعر بأنه غير الآخر ، فقد عرف