وقولك للشيء أنه يجوز بعد عدمه أو وجوده ، إن كان إشارة إلى ما في الذهن فهو مستحيل الوقوع في الأعيان بعينه . أو إلى ما يماثل ما في الذهن بوجه ما ، فلا يلزم أن يكون هو المفهوم الذي فيه الكلام ، بل تماثله أشياء كثيرة ، أو إلى نفس ذلك ، وهو حالة العدم ، فتستحيل الإشارة إليه . فنفس القول ممتنع الصحة ، والإشارة باطلة . ثم الشيء بعد عدمه نفي محض ، وإعادته تكون بوجود عينه الذي هو المبتدأ بعينه في الحقيقة . وتحلل النفي بعد الشيء الواحد غير معقول . ومما يتبين به هذا المطلوب أيضًا أنه ما زال عنه الوجود ، فالوجود الثاني إما أن يكون نفس الوجود الأول ، أو غيره . فإن كان نفسه فلا يكون وجودًا ثابتًا ، فلا يكون المعاد معادًا . وإن كان غيره ، فإن لم يحصل لمادة ، إذ كل حادث ، كما ستعلم يتقدمه مادة استعداد وجوده الثاني ، كان اختصاصه به دون الأول ، تخصيصًا بلا مخصص . وإن حصل لمادته ذلك فقد عرض للمعاد عارض لم يكن حاصلًا للأول ، فلا يكون معادا بجميع عوارضه ، ونحن فلا نعني بإعادته بعينه إلا ذلك . وليس استمرار الشيء وبقاؤه ، هو وجودات متعاقبة ليلزم ( فيها ) مثل ذلك ، بل هو وجود واحد من زمان واحد متصل ، أو معه ، أن لم يكن وجوده زمانيًا .