الصفحة 74 من 454

ويشترط مطابقة الذهن الخارج في الحكم على الأمور الخارجية بأشياء خارجية ، ولا يشترط ذلك في المعقولات ، وفي الأحكام الذهنية على الأمور الذهنية . والمعدوم لا يعاد بعينه ، أي مع جميع عوارضه المشخصة له ، فإن بين المعاد والمستأنف وجوده فرقا . فالسواد الحاصل في محل بعد سواد ، بطل عنه قبل ذلك ، والسواد المعاد قبلا ، اشترطا في السوادية ، وفي تخلل عدم بينهما . ولا بد من فارق ، وليس هو المحل ، ولا السوادية ، ولا أمرًا مغايرًا لكون المعاد ، كان مشارًا إليه ، بأنه له وجود . والمستأنف لا يشار إليه بهذا ، وليس هذه الإشارة سوادا ما متعينا في نفسه ، كان موجودًا ، فإن المستأنف كذلك ، ولا أن سوادا يشابه ، أو يطابقه السواد الذهني ، كان موجودًا . فإن المستأنف هذه حاله ، بل لأن المفروض كونه معادًا كانت له هوية ، فورد عليها الوجود ، وإلا لا افتراق بين الصورتين . فلو جاز إعادة المعدوم لكان كل مستأنف معادا ، أو كان الشيء في حال عدمه هويته موجودة . والتالي بقسميه باطل ، فالمقدم مثله . وأيضًا فإن من الفارق بين عرضين متماثلين ، هو الزمان أو المحل ، فإذا اتحد المحل فالفارق هو الزمان ، والزمان لا يتصور إعادته ، فالمشخص بذلك الزمان لا يعاد ، بل الذي فرض كونه عائدًا هو غيرن . وإنما حكمنا بامتناع عود الزمان ، لأنه لو أعيد لكان له في حالة العود ثبوت ، وقبله ثبوت . فإن كان معنى كونه ثابتًا ، هو ما هيته وذاته ، وماهيته وذاته الآن ثابتة ، فكونه قبل الآن ثابتًا ، هو كونه الآن ثابتًا ، فما انعدم وأعيد . وهو خلاف الفرض . وإن كان معنى ذلك غير هذا ، وهو كونه ثابتًا فيما قبل ، فالقبلية نفسها ما عادت ، فلم يكن الزمان هو المعاد ، بل غيره . وقد يحصل من هذا أنه لو أعيد الزمان ، لما كان زمانا ، هذا خلف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت