الصفحة 76 من 454

الفصل الثاني في الماهية وتشخصها وما تنقسم إليه لكل شيء حقيقة هو بها هو ، وهي مغايرة لجميع ما عداها ، لازمًا كان ، أو مفارقًا . ومثال ذلك الإنسانية ، فإنها من حيث هي إنسانية ، لا تدخل في مفهومات الوجود والعدم ، والوحدة والكثرة والعموم والخصوص ، إلى غير ذلك من الإعتبارات ، فإنه لو دخل الوجود الخارجي في مفهومها مثلًا ، لما كانت الإنسانية الموجودة في الذهن فقط إنسانية ، ولو دخل العدم فيه ، لما كانت الإنسانية الموجودة إنسانية . ولو دخل العموم فيه لما زيد إنسانًا . وعلى هذا قياس بواقي ما يغايرها ، بل الإنسانية من حيث هي إنسانية ليست الا الانسانية فقط ، فإذا انضم اليها الوجود صارت موجودة ، أو العدم في الاعتبار الذهني صارت معدومة . وهكذا حال: الوحدة والكثرة ، والكلية والجزئية ، وغير ذلك ، فلا يصدق عليها أحد هذه الأشياء إلا بأمر زائد عليها . وأما كونها إنسانية فبذاتها ، ولهذا لا يصح أن يقال: السواد مثلا أسود ، بل سواد . ولا الوجود موجود ، بمعنى أنه ذو وجود ، بل على معنى أنه موجود ، لأن السواد ليست سوادية بأمر زائد ، وكذا وجودية الوجود . ويقال للماهية من حيث هي الماهية لا يشترط شيء ، وللماهية المجردة عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت