الصفحة 71 من 454

كان موجودًا ، هذا خلف . ثم يلزم من كونه في الأعيان مع عدم قيامه بذاته ، أن يكون العرض أعم منه من وجه ، فلا يكون أعم الأشياء مطلقًا . وأيضًا فالماهية إذا كانت معدومة فوجودها ، ليس بموجود . فإذا عقلنا الوجود ، وحكمنا بأنه ليس بموجود فمفهوم الوجود غير مفهوم وجود الوجود . فإذا وجدت الماهية بعد عدمها ، فقد وجد وجودها ، فللوجود وجود . ويعود الكلام إلى غير النهاية على كون كل وجود هو في الأعيان ، فليس للماهية العينية وجود منضم إليها ، بحث تكون الماهية ووجودها شيئين في الخارج . وهذه الماهية العينية نفسها من الفاعل ، لا أنه ينضم إليها أمر من الفاعل هو الوجود . فالوجود والشيء تبين أنهما من المعقولات الثواني المستندة إلى المعقولات الأولى ، فليس في الموجودات موجود هو وجود أو شيء ، بل الموجود أما إنسان أو ملك أو غيرهما . ثم يلزم معقولية ذلك أن يكون موجودًا أو شيئًا . وقد يقال الوجود على النسب إلى الأشياء ، كما يقال الشيء موجود: في البيت ، وفي السوق ، وفي الذهب ، وفي العين ، وفي ( لوحة 262 ) الزمان ، وفي المكان . فلفظة ' الوجود ' مع لفظة ' في ' في الكل بمعنى واحد . وتطلق بإزاء الروابط ، فيقال: زيد يوجد كاتبًا . وقد تقال على الحقيقة والذات ، كما يقال: ذات الشيء وحقيقته ، ووجوده ، وعينه ، ونفسه . فتوجد اعتبارات عقلية ، وتنضاف إلى الماهيات الخارجة . والموجود ينقسم إلى ما هو موجود لذاته وبذاته ، وذلك هو الموجود الذي لا يقوم ( بغيره ) ، ولا سبب له . وهو الواجب لذاته ، وإلى ما هو موجود لذاته ، لا بذاته ، وهو الذي يقوم بذاته ، وله سبب يوجبه ، وهذا هو الجوهر ، وإلى ما هو موجود لا لذاته ، ولا بذاته ، وهو العرض ، فإنه من حيث أن لوجوده سببًا ليس موجودًا بذاته ، بل بسببه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت