الصفحة 70 من 454

والذي في الأعيان منه هو موجود ما ، وليس تعين كل وجود بموضوعه فقط ، كتعين الحمرة مثلا بموضوعها . وإنما يتتخصص كل وجود بما يجري مجرى الفصل ، ثم يقترن بالموضوع . فالوجودات معان مجهولة الأسامي ، يعبر عنها بوجود كذا ، ووجود كذا ، ويلزم الجميع في الذهن الوجود العام ، ولو تعرف أنواع الأعراض بأساميها ورسومها . كأن نقول مثلا: الكم هو عرض كذا ، والكيف هو عرض كذا ، ولو لم يكن الوجود من المحمولات العقلية الصرفة ، لكان أما مجرد الماهيات التي يقال عليها ، أو غيرها . فإن كان عبارة عن مجردها ما كان بمعنى واحد يقع على العرض والجوهر ، ( وقوعه ) على السواد والبياض ، ولكان قولنا: الجوهر موجود جاريًا مجرى قولنا: الجوهر جوهر ، والموجود موجود . وأن أخذ معنى أعم من كل واحد من الماهيات: فإما أن يكون قائمًا بنفسه ، أو حاصلًا في تلك الماهيات . فإن قام بنفسه فلا يوصف به الجوهر مثلا ، إذ نسبته إليه ، وإلى غيره سواء . وإن كان في الجوهر فهو حاصل له ، والحصول هو الوجود . فالوجود إذا كان حاصلًا فهو موجود . فإن أخذ كونه موجودًا ، أنه عبارة عن نفس الوجود ، لم يكن محمولًا بمعنى واحد ، إذ معناه في الأشياء أنه شيء له الوجود ، وفي نفس الوجود أنه هو الوجود . وأيضًا فإن الوجود إذا كان في الأعيان ، وليس بجوهر ، فهو عرض . فلا يحصل قبل محله قبلية بالذات ، وذلك ظاهر ، ولا معه بالذات ، فيلزم ألا يحصل محله بالوجدود ، ولا بعده بعدية بالذات أيضًا ، وإلا لكان محله موجودًا ، قبل أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت