الصفحة 403 من 454

وامتزاج ، فإنه إن بقي كلاهما ، فلا اتحاد ، وكذا إن بطلا أو بطل أحدهما ، على ما مر . والواحد فلا يصير اثنين إلا بتفصيل مركب ، أو تفريق أجزائه ، فإنه في حال الاثنينية إن بقي هو بعينه ، فما صار اثنين ، بل حصل معه آخر ، وإن لم يبق بعينه فقد بطل وحدث غيره . وإذا كانت جهة القبول غير جهة الفعل ، لم يتصور في الواجب الذي هو واحد من جميع الوجوه ، أن يكون مقتضيا لهما . ولا يصح أن يكون الواجب محلا للحوادث ، سواء كانت متناهية ، أو غير متناهية ، وسواء جوزنا تقرر صفة في ذاته أو لم نجوز . فإن ذاته لو كانت محلا لهذه الحوادث ، لوجب مع ما يلزم أن يكون في ذاته جهة فاعلية ، وقابلية المبرهن على امتناعهما فيه ، وأن يكون له مغير ومحرك إلى الأشياء ، وألا يثبت فيه حادث زمانا ، فإنه إذا كان ثابتا ، فبطل ، فلحدوثه علة ، لا تتخلى عن الحدوث ولبطلانه علة لا تتخلى عن البطلان . ولا بد لحدوث العلتين من حدوث علتين أخريين مقترنتين بهما ، فلا ينقطع تجدد الحوادث عن ذاته زمانا أصلا . وكل حادث يفرض ثباته في ذاته ، فيجب أن يكون في ذاته حوادث أخرى متجددة ، مع ثباته ، وإلا لم يتصور تأدي ذلك الثابت إلى البطلان . ويلزم من ذلك أحد أمرين محالين: أحدهما: أن يكون الواجب لذاته حركة وضعية على الدوام ، فيكون جسما ، وقد بين أن ذلك ممتنع في حقه . وثانيهما: أن يكون منفعلا عن حركات الأفلاك التي هي معلولاته انفعالا دائما ، فيلزم تقدم معلوله عليه بوجه ما ، وأن يكون فيه معنى ما بالقوة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت