الصفحة 402 من 454

ولا يمكن أن يتعين واجب الوجود بغيره ، ولا أن يفتقر إلى غيره ، وإذ لا موضوع للواجب فلا ضد له ، على اصطلاح الخاصة . وإذ لا مساوي له في القوة ممانع ، فلا ضد له على اصطلاح العامة ، وإذ لا واجب غيره ، فلا ند له ، ولا يتعلق ببدن ، كما تتعلق النفس التي تتخصص أفعالها ببدنها . فإن قدرته تعالى أوسع ، وأفعاله أعم وأكثر ، من أن تتخصص ببدن يصدر عنه ، وواجب الوجود ، لا يجوز أن ينعدم ، لأنه لو انعدم لصدق عليه الامكان الخاص ، فلم يكن واجبا . على أنه لا حاجة إلى هذا ، فإن واجب الوجود لذاته ممتنع العدم . وأنت تعلم أن الشيء لا يقتضي عدم نفسه ، وإلا لما تحقق . وواجب الوجود وحداني لا شرط له في ذاته ، وما سواه تابع له . وإذ لا شرط له ولا مضاد له ، فلا مبطل له . ويمتنع أن يكون للواجب صفة متقررة في ذاته ، فإنها إن كانت واجبة الوجود ، لزم وجود واجبين ، ولزم أن يكون الواجب الذي هو الصفة ، مفتقرا إلى ما يقوم به . وإن كانت ممكنة الوجود فوجودها: إما منه أو مما هو منه ، وعلى التقديرين فهو الفاعل لها ، فلو قامت بذاته لكان هو القابل لما فعله . والجهة الفاعلية بالضرورة غير الجهة القابلية ، وقد بين ذلك قبل ونزيده ههنا: أن الفعل للفاعل ، قد يكون في غيره ، والقبول للقابل يمتنع أن يكون في غيره . والجهة القابلية لا تقتضي التحصيل بالفعل ، والجهة الفاعلية هي المخرجة إلى التحصيل . ولو كان الجهة الفاعلية هي بعينها القابلية لفعل كل ما يقبل ، وقبول كل ما يفعل ، وليس كذا . والاثنان فلا يصيران واحدا أبدا ، إلا بما يفرض من اتصال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت