الصفحة 401 من 454

أزيد من الواحد ، فقد عرفت امتناعه . وإن كان واحدا فقط فالباقي ممكن معلول ، مع احتياج المركب الذي فرض واجبا إليه ، وذلك محال . ثم إن تلك الأجزاء إن لم يكن بينها ملازمة اشتغل كل واحد منها بنفسه ، فلم تكن أجزاء لشيء واحد . وإن كان بينها ملازمة ، كان البعض معلولا للبعض ، فعاد المحال في افتقار الواجب إلى الممكن . ويلزم من كون الواجب ليس بمركب كونه ليس بجسم ، لأن كل جسم طبيعي ففيه تكثر بالقسمة الكمية ، وبالقسمة المعنوية ، إلى هيولي وصورة ، كما عرفت . والجسم التعليمي فمحتاج إلى الجسم الطبيعي ، فأولى ألا يكون واجبا ، ثم أنه مركب من مجموع أعراض ، فيكون عرضا مركبا . وأيضا فلو كان الواجب جسما ، لكان نوع الجسم منحصرا في شخصه ، وليس كذا . وليس هو مثل الصورة ، ولا مثل الهيولي ، لاحتياج كل واحد منهما إلى الآخر ، وإذا لم يكن الواجب جسما ، لم يكن متحيزا ، ولا في جهة ، فإن المتحيزان انقسم ، فهو جسم ، وإن لم ينقسم فهو أما حال في الجسم أو جزء لا يتجزأ ، وكل ذلك محال . وإذا عني بالجوهر الماهية التي متى وجدت في الأعيان ، كانت لا في موضوع . فالواجب ليس بجوهر بهذا المعنى ، لأنه إنما يتناول ما وجوده غير حقيقته ، وواجب الوجود فليس كذلك . وعلم من عدم تركبه أيضا تنزيهه عن أن يكون له ولد ، لأن التوليد منه عبارة عن أن ينفصل عنه بعض أبعاضه ، ثم يتربى ، فيصير مساويا له في الذات والحقيقة . وهذا فلا يتصور في الذات التي هي غير متركبة ، ولا يجوز على الواجب أن يحل في شيء ، لأن الحلول لا يتصور ، إلا إذا كان الحال ، بحيث لا يتعين إلا بتوسط ( لوحة 357 ) المحل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت