الصفحة 400 من 454

الفصل الثالث في تنزيه واجب الوجود عما يجب تنزيهه عنه يجب ألا تساوي حقيقة واجب الوجود ، حقيقة شيء من الممكنات ، لأن المتساويات في الحقيقة متساوية في لوازم تلك الحقيقة . فلو ساوت حقيقته حقيقة ممكنة للزم استواؤهما في الوجوب والامكان ، حتى يكون كل واحد منهما واجبا ممكنا معا ، وهو محال . ولا يقدح في ذلك كون ماهية الواجب هي الوجود المحض الواجبي ، مع كون الوجود مشتركا بين جميع الموجودات بالاشتراك المعنوي . فإن الوجود الذي تشترك فيه الموجودات أشتراكا في المعنى ، هو الوجود العام الذهني ، وذلك ليس بماهية لشيء ممكن ، ولا جزءًا من ماهية ممكنة ، كما مضى . فإن وجود الأشياء هو كونها في الخارج ، فهو أمر عارض ، من حيث هي معلولة . فواجب الوجود لا يشارك شيئا من الأشياء ، في معنى جنسي ولا نوعي ، فلا يحتاج إذن إلى أن ينفصل عنه ، بمعنى فصلي أو عرضي ، بل هو منفصل بذاته . وليس هو مركبا ، وإلا لاحتاج إلى جزئه ، وجزؤه غيره ، فيكون ممكنا . ولأن أجزاءه إن كان كل واحد منها واجبا ، كان واجب الوجود أكثر من واحد ، وقد سبق بطلانه . وإن كانت كلها ممكنة ، فما افتقر إلى الممكن أولى أن يكون ممكنا ، وإن كان بعضها واجبا والبعض الآخر ممكنا ، فالبعض الواجب إن كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت