الصفحة 404 من 454

ولو عرض فيه عارض من غيره لصار ذا علاقة مع الغير ، فإن وجوده على تلك الصفة يتعلق بوجود ذلك الغير ، ووجوده خاليا عن تلك الصفة يتعلق بعدم ذلك الغير . وهو إما أن يكون متصفا بها أو خاليا عنها ، ويكون في كلتا حالتيه متعلقا ، والمتعلق وجوده بعدم غيره معلول ، كما أن المتعلق بوجود غيره كذلك ، لأنه لا تستغني ذاته عن ذلك العدم ، حتى لو قدر تبدله بالوجود لبطل ذاته ، فتكون ذاته متعلقة بالغير . وواجب الوجود فليس كذا ، ووجوب وجود الواجب لا يقتضي تركبه من وجود ووجوب ، فإن الوجوب هو تأكد الوجود وكماليته ، والكمالية ليست بزائدة على الشيء في الأعيان . ولو كان الوجود الذي يقال عليه وعلى غيره ذاتا محصلة في الخارج ، لكان إن اقتضت التخصيص به ، فما كان غيره يوصف بالوجود ، ولزم أن يكون كل موجود واجبا ، وإن لم يقتض التخصيص به ، فتخصصه به ممكن ، فيفتقر إلى علة ، وتخصص الوجود العام ( فيه ) ، بأنه لا علة له ، كما أن الوجودات المعلولة تتخصص بموضوعاتها وعللها ، ولو كانت له ماهية ، لكان تعلقه بها ، فكانت سببا لوجوده ، وأيضا لو كان الوجود الواجب بذاته من لوازم ماهيته ، لكان معلولا ( لوحة 358 ) لها ، وهذا خلف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت