والدال على مغايرته للشوق كون الشرق قد يكون حاصلا ، ولا اجتماع ، وقد يريد تناول ما لا يشتهيه ويشتهي ما لا يريد تناوله ، وكأنه كمال للشوق وتأكيده . فإن الشوق قد يكون ضعيفا ، ثم يقوى ، حتى يصير إجماعا ، وهذه المراتب الثلاث هي الباعثة على الحركة . وأما الفاعلة المباشرة لها ، فهي المرتبة الرابعة ، وهي قوة تنبعث في الأعصاب والعضلات من شأنها أن تشنج العضلات ، بجذب الأوتار والرباطات وإرخائها وتمديدها . ودلت على مغايرتها لما قبلها من المبادىء كون المشتاق المجمع قد لا يقدر على التحريك ، وكون من لا يشتاق قد يقدر عليه . هذه هي المحركة على الحقيقة ، وغيرها يقال له محرك بالمجاز . وحكم الثلاثة الأول حكم الأمر المخدوم ، وحكم هذه حكم المأمور الخادم لتلك . والاحساس الموجود في الانسان وغيره من الحيوان: أما إحساس بالحواس الظاهرة ، وإما إحساس بالحواس الباطنة . والحواس الظاهرة على حسب ما وجدناه ، لا على وجه الجزم بأنه لا يمكن غيرها أو لم يوجد ، خمسة: الحاسة الأولى اللمس ، وهو أهمها للحيوان إذ لا يصح أن نفقده ، ويكون حيا فيما نجد ، وذاك لأن الحيوانات التي نشاهدها ، تركيبها الأول من ذوات الكيفيات الملموسة ، ومزاجه منها ، وفساده باختلافها .