الصفحة 282 من 454

الفصل الثالث في قوى الحس والحركة الارادية ، وهي التي تصدر عن نفس الانسان ، ولا يشك ( في ) أنها حاصلة لباقي الحيوانات ما يصدر عن الارادة من الحركات له مبادىء أربعة مترتبة: أولها - الادراك ، وهو أبعدها عن الحركة ، فإنا إذا أحسسنا أو تخيلنا أو توهمنا أو تعقلنا في شيء من الأشياء أنه نافع أو ضار ، سواء كان ذلك مطابقا لما في نفس الأمر ، أو غير مطابق له ، انبعث من ذلك الادراك شوق: أما إلى طلبه ، إن كان إدراكه نافعا ، وأما إلى التهرب منه أو دفع ضرره ، أن كان أدراكه ضارا ، وهذا الشوق هو المرتبة الثانية . ويدل على مغايرته للادراك أنه قد يدرك ما لا يشتاق إليه ، ولا إلى دفعه والهرب منه . وقد يتفق الادراك في جماعة ، ويختلف الشوق منهم . والاشتياق إلى جلب ما يعتقد نافعا أو لذيذا ، يسمى قوة شهوانية وإلى دفع المكروه والمؤذي يسمى قوة غضبية . ويتبع هذا الشوق أجماع على الطلب أو الهرب ، وهو المرتبة الثالثة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت