الصفحة 281 من 454

ولو كان المبدأ لحدوث ( لوحة 322 ) خلفة الأعضاء ، وصورها ، قوة مركزة في النطفة ، لكانت النطفة: إما متشابهة في الحقيقة ، كما هي متشابهة في الحس ، أو ليس . فإن كانت متشابهة في الحقيقة ، وجب أن يكون الشكل الحادث من تلك القوة ، في تلك المادة الكثرة ، لأن القوة التي تفعل بلا شعور ، إذا كانت سارية في المادة ، وكانت المادة متشابهة لم يكن الأثر إلا واحدا متشابها . وإن لم تكن النطفة متشابهة ، مع أنها سيالة رطبة رقيقة ، لزم ألا ينحفظ فيها ترتيب الأجزاء ، ولا نسبة بعضها إلى بعض . فكان ينبغي ألا يبقى ترتيب الأعضاء ورصفها ، على نسبة واحدة في الأكثر ، وليس الأمر كذا . ثم لا بد في النمو من ورود مادة وحدوث خلل في المورود عليه . وحركات الوارد ليست إلى جهة واحدة ، بل إلى جهات مختلفة ، بحسب الأعضاء ، وهي في كل عضو إلى أصواب في الطول والعرض والعمق ، فليست هذه الحركات مما يصح صدورها ، عن قوة واحدة متشابهة الحال . وكذا الحال في التغذية به ، عند سد ما يتحلل . والصاق الغذاء بالأجزاء المختلفة ، وبدون الادراك ، لا تصح هذه التحريكات المختلفة ، والالصاقات . ونحن نعلم قطعا أن هذا الادراك المذكور ليس للنفس الانسانية . فإن انفعال هذه القوى دائمة في البدن ، والنفس غافلة عنها . ونحدس حدسا موجبا للقين ، أن الحيوانات العجم أيضا ، لا تدرك أفعال هذه القوى في أبدانها . فإذن هو إدراك موجود آخر ، معين بهذه الأنواع في عالمنا . وتتمة البحث فيه سيأتي في المواضع الأليق به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت