الصفحة 3 من 43

الكثير والإحجام الوفير أن أتطفل على أهل الاختصاص، بذكر شيء يسير مما لم يذكره الناس، سواء في ذلك العام أو الخاص، وأن ألخص بحثا في هذا المصدر العظيم، تلخيصا غير مخل، مع بسط ما تدعو الحاجة إليه بسطا غير ممل، وأحليَه بشيء من عيون المسائل، ونكت الدلائل، وأن أتشبه بالأوائل، فقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( من تشبه بقوم فهو منهم ) ) [1] ، وقال أيضا: (( من أحب قوما حشره الله في زمرتهم ) ) [2] ، وعن أبي موسى ـ رضي الله عنه ـ قال: قيل للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: الرجل يحب القوم ولمّا يلحق بهم قال: (( المرء مع من أحب ) ) [3] ، أسأل الله ـ تعالى ـ وهو خير مسؤول وأكرم مأمول ـ أن يحشرني مع الذين أنعم عليهم من النبيين والصّدّيقين والشهداء والصالحين، ومن قرأه [4] ، وسمعه، واستفاد مما

(1) خرجه الإمام أحمد في المسند: (7/ 121) ، وأبوداود: كتاب اللباس بابٌ في لبس الشهرة: (4/ 44) ، من حديث ابن عمر، وصححه الشيخ أحمد شاكر رحمه الله.

(2) أخرجه الطبراني من حديث أبي قرصافة، قاله الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 281) وقال: وفيه من لم أعرفه. أهـ.

(3) خرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب علامة حب الله عز وجل: (8/ 49) ، ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب: (4/ 2034) كلاهما من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

(4) من السنن المأثورة أنْ إذا دعا المسلم أن يبدأ بنفسه، ثم يثني بغيره، لماروى الطبراني عن أبي أيوب ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( أنه كان إذا دعا بدأ بنفسه ) )، وكذلك مارواه أبو داود من حديث أُبي رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم: (( أنه كان إذا ذكر أحدا فدعا له بدأ بنفسه ) )، وهذا وإن لم يكن مطردا من فعله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقد ورد ما يخالفه، إلا أن هذه هي طريقة القرآن وديدن الرسل ـ صلوات الله وسلامه عليهم ـ قال نوح ـ صلى الله عليه وسلم ـ: {رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيت مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات} ، وقال الخليل ـ عليه الصلاة والسلام ـ: {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} ، وقال أيضا: {رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي} وقال الكليم ـ صلى الله عليه وسلم ـ: {رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت