الصفحة 17 من 28

{تَتْبِيرًا} أي إهلاكا {عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ} ... بأن يجعلكم مسلمين {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا} إلى الإفساد في الأرض {عُدْنَا} إلى التسليط عليكم كما سيفعل الله يوم يأتون مع جند الدجال {وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا} أي سجنا.

وفي قوله تعالى {وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا} ما يقوي هذا الاتجاه في الفهم؛ لان الآية تشير إلى أنهم كافرون، ولا نحكم بكفرهم إلا بعد رفضهم رسالة المسيح ثم محمد - صلى الله عليه وسلم- فالإفسادتان متأخرتان على بعثة المسيح وهذا الاتجاه يقويه ان كلمة {عِبَادًا لَنَا} تشعر بأنهم المسلمون فهم العباد الحقيقيون لله، وكلمة {وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ} تشعر بأنهم المسلمون من أصحاب المسجد، وهم وان لم يأخذوه من اليهود مباشرة فقد أخذوه ودخلوه المرة الأولى فاتحين أننا نرجح إن التفسير الصحيح لقوله تعالى: {وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ} ... أي: بعد موسى {لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ} كل الأرض متفرقين {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا} أي: جميعا إلى فلسطين وان هذا النص يحدد أن الإفسادة الآخرة بعد تفرقهم في الأرض كلها {وقطعناهم في الأرض أمما} وأما الإفساد ة الأولى فتكون قبل ذلك، ومن المعلوم إن التشتيت الشامل على وجه الأرض لبني إسرائيل إنما كان بعد عودتهم من سبى بابل، فيكون التسليط الأول هو تسليط بختنصر، والتسليط الثاني هو الذي يتوقع الآن بدليل العلو والإفساد" [1] ."

وهكذا تراجع الأستاذ سعيد حوى عن رأيه الذي انتصر له تراجعًا يسيرًا ـ غير مبرر ـ في نهاية المطاف وكنت أتمنى لو بقي على رأيه.

ووقفت - أيضا- على رأي الأستاذ الدكتور فضل حسن عباس الذي يوافق فيه رأي الأستاذ عبد المعز عبد الستار حيث يقول الدكتور:"ونعجب أن يختلف المفسرون وبخاصة المحدثين منهم حول تفسير هذه الآيات، فقد احتوت كتب التفسير على أقوال كثيرة في بيان هاتين المرتين، وننبه هنا على أن أي تفسير لكتاب الله جدير بالقبول حري بالأخذ، لا بد أن يكون منسجمًا مع السياق أولًا، متفقًا مع اللغة ثانيًا، غير مخالف للمأثور الصحيح عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثالثا، والأقوال التي ذكرت في كتب التفسير على كثرتها لا تستند إلى أي دليل من الأثر الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه"

(1) . انظر: الأساس في التفسير، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، ط 1، 1985 6/ 3036 - 3044.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت