والأسلوب في التفسير بين الإمام الالوسي - مثلًا- الذي توفي سنة (1270 هـ) أي بعد ولادة الشيخ محمد عبده بست سنين، وتفسير الشيخ محمد عبده، فقد كان منهج الشيخ وأسلوبه في التفسير وموضوعاته التي تعرض لها، كله جديدًا يختلف عما ألفه الناس من الناحية التقليدية في التفسير. [1] .
وقد تنوعت اتجاهات المفسرين في العصر الحديث في النظر إلى إفسادي بني إسرائيل في سورة الإسراء، ويمكن تقسيم آرائهم إلى الاتجاهات التالية:-
الاتجاه الأول: وهم جمهور المفسرين المحدثين الذين ساروا على طريقة المفسرين القدامى في ذكر روايات الطبري آنفة الذكر، والاقتصار عليها دون تعليق أو إضافة، وكأنما ارتضى هؤلاء العلماء بما قرره غيره دون أن يكلفوا أنفسهم عناء البحث عن ربط لهذه الآيات مع واقع الأمة الإسلامية الذي عاشته منذ وعد بلفور (1917 م) وحتى إعلان قيام دولة بني صهيون في 15/ 5/1948 م، وهنا أذكر ما قاله الشيح محيي الدين بن عربي في (الفتوحات المكية) :"ألا ترى العالِم الفهم المراقب أحواله، يتلو المحفوظ عنده من القرآن، فيجد في كل تلاوة معنى لم يجده في التلاوة الأول، والحروف المتلوه هي بعينها ما زاد فيها شيءٌ ولا نقص، وإنما الموطن والحال تجدد، ولا بد من تجدده، فان زمان التلاوة الأولى ما هو زمان التلاوة الثانية فافهم" [2]
ومن العلماء الذين نحوا هذا الاتجاه ـ دون ترتيب بذكرهم ـ: الشيخ طنطاوي جوهري (1940 م) في (الجواهر) [3]
والطباطبائي في (الميزان) [4] والسعدي في (تيسير الكريم الرحمن) [5] ومحمد فريد وجدي في (المصحف المفسر) [6] ود. محمد عبدالمنعم الجمال في (التفسير الفريد) [7] والشيخ محمد بدر الدين بن الملا درويش في (أبدع البيان) [8] والميرغني في (تاج التفاسير) [9] وأبو بكر الجزائري في (ايسر التفاسير) [10] وعامر الشريف
(1) . انظر: د. الذهبي، التفسير والمفسرون، 2/ 381. فضل حسن عباس، اتجاهات التفسير في العهد الحديث، (في مصر وسوريا) رسالة دكتوراة، غير مطبوع، كلية أصول الدين، جامعة الأزهر، القاهرة، إشراف د. محمد سيد طنطاوي 1972 م، 1/ 6 - 54.
(2) . الفتوحات المكية، باب: حضرة الحكمة، دار صادر، بيروت، بدون طبعة وتاريخ 4/ 58.
(3) . انظر: الجواهر في تفسير القرآن الكريم، المكتبة الاسلامية، ط 3، 1974 م،9/ 5.
(4) . انظر: الميزان في تفسير القرآن، مؤسسة الاعلمي للمطبوعات، بيروت، ط 2، 1972، 13/ 43.
(5) .انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير علوم المنان، حققه وضبطه ونسقه محمد زهري النجار، عالم الكتب، بيروت، ط 2، 1993 م، 3/ 70.
(6) . انظر: المصحف المفسر، مطابع الشعب، بدون طبعة وتاريخ، 4/ 364 - 365.
(7) . انظر: التفسير الفريد للقران المجيد، بدون طبعة وتاريخ، 5/ 1714 - 1715.
(8) . انظر: أبدع البيان لجميع آي القرآن، دار النيل، ط 1، 1992 م ص 292.
(9) . انظر: تاج التفاسير، المجلس الأعلى لشؤون الإسلامية، القاهرة طبعة عام 1392 هـ،1/ 538 - 539.
(10) . أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير، وبهامشه نهر الخير على أيسر التفاسير، مكتبة العلوم و الحكم، المدينة المنورة، ط 1، 2002 م، ص 790 - 792.