الصفحة 9 من 18

المحفوظ في المصاحف: هذا القيد يخرج ما نسخ لفظه وبقي حكمه من القرآن، من أمثال قوله تعالى: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموها البتة نكالا من الله) فإنه ليس من القرآن لعدم وروده في المصحف، والمقصود هنا بالمصاحف، المصاحف التي كتبت في عهد عثمان، وأجمع المسلمون على صحتها، فلا يدخل فيها المصاحف الخاصة ببعض الصحابة، كمصحف أبيِّ بن كعب، ومصحف ابن مسعود وغيرهما، فإن فيها تفسيرات ليست من القرآن، وأل هنا للعهد، والمقصود بها مصاحف عثمان كما تقدم.

المتعبد بتلاوته: يخرج بهذا القيد جميع أنواع السنة الشريفة، ومنها الحديث القدسي، وهو وإن كان خارجا عن القرآن بقولنا المعجز، لأن الحديث القدسي غير معجز، لأن لفظه من النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن فيه زيادة توضيح وإشارة خاصة إلى مزية مهمه في القرآن الكريم وهي التعبد بتلاوته.

من خلال التعريف المتقدم للقرآن الكريم وتحليله نستطيع استخلاص شروط ثلاثة للقراءة الصحيحة المعتبرة قرآنا، وهي:

أ - التواتر: وقد تقدم معناه وشروطه، فأما القراءة المشهورة فلا تعتبر قرآنا، ولذلك لا تصح بها الصلاة، أما الاحتجاج بها، فقد اختلف فيه الفقهاء:

فذهب الجمهور إلى أنها لا حجية فيها، وذهب الحنفية إلى أنها تعتبر في رتبة الحديث المشهور، فتفيد غلبه الظن، لأنها إن سقطت قرآنيتها فلا أقل من أن تعتبر بمثابة الحديث المشهور، من ذلك ما جاء في مصحف ابن مسعود - رضي الله عنه - من قوله تعالى في كفارة اليمين: (ثلاثة أيام متتابعات) ، فإن لفظ متتابعات مشهور وليس بمتواتر، ولذلك فإن الحنفية يشترطون في كفارة اليمين التتابع خلافا للجمهور.

ب - موافقة رسم المصحف: أي المصحف الذي كتب في زمن عثمان، والموافقة المشروطة هنا هي الموافقة بالجملة، ولا تضر المخالفة في بعض الحروف أو الحركات، فإنها محتملة.

ج- موافقة اللغة العربية ولو بوجه: لأن القرآن نزل عربيا، فلا يكون منه ما فيه لحن أو عجمة بحال، وقد رد الشافعي على من قال بأن في القرآن العربي والأعجمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت