قال الماوردي ولهذا سمي قُرء العِدّة قرءًا؛ لاجتماع دم الحيض في الرحم، وعن قطرب: قرأت الماء في الحوض: أي جمعته، وقرأت القرآن: لفظت به مجموعا. وقال أبو عبيدة: سمي بذلك لأنّه جمع السور بعضها إلى بعض. وقيل لأنّه جمع القصص والأمر والنهي والوعد والوعيد والآيات والسور بعضها إلى بعض وعن الراغب قول بعضهم: سمي قرآنا لكونه جامعًا لثمرات الكتب بل لجمعه ثمرة جميع العلوم.
وقال قطرب في روايته الثانية بالهمز كذلك ولكنه عنده من الإظهار والبيان أخذه من قول العرب (ما قرأتْ الناقة سلًا قطّ) أي ما ألقت ولا رمت بولدٍ ووجه التشبيه بين الإطلاقين والتعبيرين (أنّ قارئ القرآن يلفظه ويلقيه من فمه، فسمي قرآنًا)
نسب للأشعري قوله بأنه غير مهموز وأنّه مشتق من قرنت الشيء بالشيء إذا ضممته إليه ونسب الزركشي للجوهري أنّه غير مهموز ومشتق من القَرْي وهو الجمع ومنه قولهم قريتُ الماءَ في الحوضِ إذا جمعته فيه قال السمين الحلبي:"وهو غلط لأنّهما مادتان متغايرتان."
ونسب للفراء والقرطبي قولهم بعدم الهمز وبالاشتقاق من القرائن؛ لأنّ الآيات يصدق بعضها بعضا وتتشابه قال الزجاج معترضا على القول بعدم الهمز:"هذا سهو، والصحيح أنّ ترك الهمزة فيه من باب التخفيف ونقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها."
ومذهب الإمام الشافعي أنّ لفظ القرآن مرتجل جامد غير مشتق فهو اسم علم غير مهموز خاص بكلام الله مثل التوراة والإنجيل وليس مأخوذا من لفظ قرأ لا مصدرا ولا وصفا بدليل أنّه لا يسمى كلّ مقروء قرآنا إلاّ كلام الله وقد اختار الإمام السيوطي هذا الرأي. قال الأستاذ محمد صفاء معلقا ومتعقبا مذهب الشافعي رحمه الله: ويعترض على هذا الرأي بأنّ العَلَم المرتَجل نادر جدًا، وأنّ الغالب في الأعلام أنّها منقولة، بل ذهب سيبويه إلى أنّ الأعلام كلّها منقولة، كما يعترض عليه بأنّ معظم القراء السبعة قرأوا لفظ (القرآن) بالهمز.
من خلال هذه الأقوال جميعها وترجيحات جلّ من ناقش المسألة فإنّ الراجح في لفظ القرآن أنّه مشتق سواء قلنا بالوصف أو المصدرية وأصل اشتقاقه مادة (ق ر أ) التي من أهمّ معانيها التلاوة والجمع. ثمّ غلب على كلام الله عزّ وجلّ المتواتر المجموع بين دفتي المصحف حتى صار كالعَلَم عليه، إذا أطلق اللفظ توجّه إليه دون سواه،