قوله تعالي: قل من كان عدوا لجبريل الآية، (ك) روى البخاري عن أنس قال: سمع عبد الله بن سلام مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أرض يخترف، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلى نبي: ما أول أشراط الساعة، وما طعام أهل الجنة، وما ينزع الولد من أبيه أو إلى أمه؟ قال: أخبرني بهن جبريل آنفا. قال: جبريل قال: نعم قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة، فقرأ هذه الآية قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك قال شيخ الإسلام ابن حجر في فتح الباري: ظاهر السياق أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ الآية ردا على اليهود، ولا يستلزم ذلك نزولها حينئذ. قال: وهذا هو المعتمد، فقد صح في سبب نزول الآية قصة غير قصة عبد الله بن سلام، فأخرج أحمد و الترمذي و النسائي من طريق بكر بن شهاب عن سعيد أبن جبير عن ابن عباس قال: أقبلت اليهود إلى رسول الله فقالوا: يا أبا القاسم آنا نسألك عن خمسة أشياء، أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي، فذكر الحديث، وفيه أنهم سألوه عم حرم إسرائيل على نفسه، وعن علامة النبي، وعن الرعد وصوته، وكيف تذكر المرأة وتؤنث، وعمن يأتيه بخير السماء، إلى آن قالوا: فأخبرنا من صاحبك؟ قال: جبريل قالوا: جبريل، ذاك ينزل بالحرب والقتال والعذاب عدونا، لو قلت ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر لكان خيرا، فنزلت.
وأخرج أسحق بن راهويه في مسند و أبن جرير من طريق شعبي أن عمر كان يأتي اليهود فيسمع من التوراة، فيتعجب كيف تصدق ما في القرآن قال: فمر بهم النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: نشدتكم بالله أتعلمون أنه رسول الله، فقال عالمهم: نعم نعلم أنه رسول الله. قلت فلما لا تتبعونه، قالوا: سألناه من يأتيه بنبوته، فقال عدونا جبريل، لأنه ينزل بالغلطة والشدة والحرب والهلاك، قلت فمن رسلكم من الملائكة؟ قالوا ميكائيل، بنزل بالقطر والرحمة، قلت وكيف منزلتهما من ربهما؟ قالوا: أحدهما عن يمينه، والآخر عن الجانب الآخر. قلت: فأنه لا يحل لجبريل أن يعادي ميكائيل، ولا يحل لميكائيل أن يسالم عدو جبريل، و إنني أشهد أنهما وربهما سلم لمن سالموا، وحرب لمن حاربوا، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم