بهذا الآية كذا، وقد تنازع العلماء في قول الصحابي: نزلت هذه الآية في كذا هل يجري مجرى التفسير منه الذي ليس مسند؟ فالبخاري يدخله في المسند، وغيره لا يدخله فيه، واكثر المسانيد على هذا الاصطلاح كمسند احمد وغيره، بخلاف ما إذا ذكر سببا نزلت عقبه فإنهم كلهم يدخلون مثل هذا في المسند، انتهى، وقال الزركشي في البرهان: قد عرف من عادة الصحابة والتابعين أن أحدهم إذا قال: نزلت هذه الآية في كذا فإنه يريد في ذلك أنها تتضمن هذا الحكم لا أن هذا كان السبب في نزولها، فهو من جنس الاستدلال على الحكم بالآية لا من جنس النقل لما وقع. قلت: والذي يتحرر في سبب النزول أنه مت نزلت الآية أيام وقوعه ليجرح ما ذكره الواحدي في سورة الفيل من أن سببها قصة قدوم الحبشة فإن ذلك ليس من أسباب النزول في شئ، بل هو من باب الإخبار عن الوقائع الماضية كذكر قصة نوح وعاد وثمود ناء البيت ونحو ذلك، وكذلك ذكره في قوله واتخذ الله إبراهيم خليلا ن وسبب اتخاذه خليلا فليس ذلك من أسباب نزول القرآن كما لا يخفى.
الأول: ما جعلناه من قبيل المسند من الصحابي إذا وقع من تابعي فهو مرفوع أيضا لكنه مرسل، فقد يقبل إذا صح المسند غليه، وكان من أئمة التفسير الآخذين عن الصحابة: كمجاهد، وعكرمة وسعيد بن جابر، أو اعتضد بمرسل آخر ونحو ذلك.
الثاني: كثيرا ما يذكر المفسرون لنزول الآية أسبابا متعددة، وطريق الاعتماد في ذلك أن تنظر إلى العبارة الواقعة فإن عبر أحدهم بقوله نزلت في كذا، والآخر نزلت في كذا ـ وذكر أمرا آخر، فق تقدم أن هذا يراد به التفسير لا ذكر سبب النزول، فلا منافاة بين قولهما إذا كان اللفظ بتناولهما كما بينته في كتابي الإتقان وحينئذ فحق مثل هذا أن يورد في تصانيف أسباب النزول، وغنما يذكر في تصانيف أحكام القرآن، وإن عبر واحد بقوله نزلت في كذا، وصرح الآخر بذكر سبب خلافه فهو المعتمد،