أن رجالا من الصحابة كانوا يقولون: ليتنا نقتل كما قتل اصحاب بدر أو: ليت لنا يوما كيوم بدر نقاتل فيه المشركين ونبلى فيه خيرا أو نلتمس الشهادة والجنة أو الحياة والرزق، فأشهدهم الله أحدا فلأم يلبثوا إلا من شاء الله منهم، فأنزل الله ولقد كنتم تمنون الموت الآية.
قوله تعالى: وما محمد إلا رسول الآية. أخرج المنذر عن عمر قال: تفرقنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فصعدت الجبل فسمعت يهود: تقول قتل محمد فقلت: لا أسمع أحدا يقول: قتل محمد إلا ضربت عنقه، فنظرت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يتراجعون، فنزلت وما محمد إلا رسول الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع قال: لما أصابهم يوم أحد من القرح وتداعوا نبي الله قالوا: قد قتل، فقال أناس: لو كان نبيا ما قتل وقال أناس: قاتلوا على ما قاتل على نبيكم حتى يفتح الله عليكم أو تلحقوا به، فأنزل الله وما محمد إلا رسول الآية.
وأخرج البيهقي في الدلائل في مسنده عن الزهري: أن الشيطان صاح يوم أحد أن محمد قتل. قال كعب بن مالك: وأنا أول من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأيت عينيه من تحت المغفر، فناديت بأعلى صوتي: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله وما محمد إلا رسول الآية.
قوله تعالى: ثم أنزل عليكم الآيات. أخرج ابن راهويه عن الزبير قال: لقد رأيتني يوم أحد حين اشتد علينا الخوف وأرسل علينا النوم، فما منا أحد إلا ذقنه في صدره، فوا لله إني لسمع كالحلم قول معتب بن قشير: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتالنا ههنا، فحفظتها، فأنزل الله في ذلك ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا - إلى قوله - والله عليم بذات الصدور.
قوله تعالى: وما كان لنبي أن يغل الآية أخرج أبو داود و الترمذي و حسنة عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في قطيفة حمراء، فقدت يوم بدر فقال بعض الناس: لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها فأنزل الله وما كان لنبي أن يغل إلى آخر الآية.