وروى البخاري عن أبي هريرة نحوه. قال الحافظ ابن حجر: طريق الجمع بين الحديثين: أنه صلى الله عليه وسلم دعا على المذكورين في صلاته بعد ما وقع له من الأمر المذكور يوم أحد، فنزلت الآية في الأمرين معا فيما وقع له وفيما نشأعنه من الدعاء عليهم. قال: لكن يشكل على ذلك ما وقع في مسلم من حديث أبي هريرة: أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول في الفجر: اللهم العن رعلا وذكوان وعصية حتى أنزل الله ليس لك من الأمر شيء. ووجه الإشكال أن الآية نزلت في قصة أحد، وقصة رعل وذكوان بعدها، ثم ظهرت لي علة الخبر وأن فيه إدراجا، فإن قوله حتى أنزل الله منقطع من رواية الزهري عمن بلغه، بين ذلك مسلم، وهذا البلاغ لا يصح فيما ذكرته. قال: ويحتمل أن يقال أن قصتهم كانت عقب ذلك، وتأخر سبب الآية عن سببها قليلا، ثم نزلت في جميع ذلك. قلت: وورد في سبب نزولها أيضا ما أخرجه البخاري في تاريخه و ابن أسحق عن سالم بن عبد الله بن عمر قال: جاء رجل من قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إنك تنهى عن السب ثم تحول، فحول قفاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكشف أسته، فلعنه ودعا عليه، فأنزل الله ليس لك من الأمر شيء
الآية، ثم أسلم الرجل فحسن إسلامه، مرسل غريب.
قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا. أخرج الفريابي عن مجاهد قال: كانوا يتابعيون إلى الأجل، فإذا حل الأجل زادوا عليهم وزادوا في الأجل فنزلت يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة. وأخرج أيضا عن عطاء قال: كانت ثقيف تداين بني النضير في الجاهلية، فإذا جاء الأجل قالوا: نربيكم وتؤخرون عنا؟ فنزلت لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة.
قوله تعالى ويتخذ منكم شهداء. أخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: لما أيطأ على النساء الخبر خرجن ليستخبرن، فإذا رجلان مقبلان على البعير، فقالت امرأة: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالا: حي قالت: فلا أبالي يتخذ الله من عباده الشهداء، فنزل القرآن على ما قالت ويتخذ منكم شهداء.
قوله تعالى: ولقد كنتم الآية. أخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس: