الكتاب أمة قائمة -حتى بلغ - والله عليم بالمتقين.
قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا. أخرج ابن جرير و ابن أسحق عن ابن عباس قال: كان رجال من المسلمين يواصلون رجالا من يهود لما كان بينهم من الجوار والحلف في الجاهلية، فأنزل الله فيهم ينهاهم عن مباطنتهم تخوف الفتنة عليهم يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم الآية.
قوله تعالى وإذ غدوت. أخرج ابن أبي حاتم و أبو يعلى عن المسور ابن خزمة قال: قلت لعبد الرحمن بن عوف: أخبرني عن قصتكم يوم أحد ا فقال: اقرأ بعد العشرين ومائة من آل عمران تجد قصتنا وإذ غدوت من أهلك تبوء المؤمنين مقاعد للقتال - إلى قوله - إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا قال: هم الذين طلبوا الأمان من المشركين إلى قوله ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه قال: هو تمني المؤمنين لقاء العدو إلى قوله أفإن مات أو قتل انقلبتم قال: هو صياح الشياطين يوم أحد: قتال محمد إلى قوله أمنة نعاسا قال ألقى عليهم النوم.
وأخرج الشيخان عن جابر بن عبد الله قال: فينا نزلت في بني سلمة وبني حارثة إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا.
وأخرج ابن شيبة في المصنف و ابن أبي حاتم عن الشعبي: أن المسلمين بلغهم يوم بدر أن كرز بن جابر المحاربي يمد المشركين. فشق عليهم، فأنزل الله ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم - إلى قوله مسومين فبلغت كرزا الهزيمة فلم يمد المشركين ولم يمد الله المسلمين بالخمسة.
قوله تعالى: ليس لك من الأمر شيء الآية. روى أحمد و مسلم عن أنسى أن النبي صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد، وشج في وجه. حتى سال الدم من وجه، فقال: كيف يفلح قوم فعلوا هذا بينهم وهو يدعوهم إلى ربهم، فأنزل الله ليس لك من الأمر شيء الآية. وروى أحمد و البخاري عن ابن عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم العن فلانا، اللهم العن الحرث بن هشام، اللهم العن سهيل بن عمرو، اللهم العن صفوان بن أمية، فنزلت هذه الآية ليس لك من الأمر شيء. إلى آخرها، فتيب عليهم كلهم.