قوله تعالى ومن كفر فإن الله غني الآية. (ك) أخرج سعيد بن منصور عن عكرمة قال لما نزلت ومن يبتغ غير الإسلام دينا الآية. قالت اليهود فنحن مسلمون، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: إن الله فرض على المسلمين حج البيت فقالوا: لم يكتب علينا، وأبوا أن يحجوا، فأنزل الله ومن كفر فإن الله غني عن العالمين.
قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الآية. أخرج الفرياني و ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: كانت الأوس والخزرج في الجاهلية بينهم شر، فبينما هم جلوس ذكروا ما بينهم حتى غضيوا، وقام بعضهم إلى بعض في السلاح، فنزلت وكيف تكفرون الآية والآيتان بعدها.
وأخرج ابن أسحق و أبو الشيخ عن زيد بن أسلم قال: مر شاس بن قيس، وكان يهوديا على نفر من الأوس والخزرج يتحدثون فغاظه ما رأى من تألفهم بعد العدواة، فأمر شابا معه من يهود أن يجلس بينهم فيذكرهم يوم بعاث ففعل، فتنازعوا وتفاخروا حتى وثب رجلان: أوس بن قظي من الأوس، وجبار بن صخر من الخزرج، فتقاولا وغضب الفريقان وتواثبوا للقتال، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء حتى وعظهم وأصلح بينهم، فسمعوا وأطاعوا، فأنزل الله في أوس وجبار ومن كان معهم يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب الآية وفي شاس بن قيس يا أهل الكتاب لم تصدون الآية.
قوله تعالى ليسوا سواء الآية أخرج ابن أبي حاتم و الطبراني و ابن منده في الصحابة عن ابن عباس قال: لما اسلم عبد الله بن سلام، وثعلبة بن سعية، وأسيد بن سعية، وأسد بن عبد، ومن اسم من يهود معهم فآمنوا وصدقوا ورغبوا في الإسلام. قالت أحبار اليهود وأهل الكفر منهم: ما آمن بمحمد واتبعه إلا شرارنا، ولو كانوا خيارنا ما تركوا دين آبائهم وذهبوا إلى غيره، فأنزل الله في ذلك ليسوا سواء من أهل الكتاب الآية.
وأخرج أحمد وغيره عن ابن مسعود قال: أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة، فقال: أما أنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم وأنزلت هذه الآية ليسوا سواء من أهل