فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 185

قوله تعالى: وقاتلوا في سبيل الله. أخرج الواحدي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في صلح الحديبية، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صد عن البيت ثم صالحه المشركون على أن يرجع عامه القابل، فلم كان العام القابل تجهز هو وأصحابه لعمرة القضاء، وخافوا أن لا تفي قريش بذلك، وأن يصدوهم عن المسجد الحرام ويقاتلوهم، وكره أصحابه قتالهم في الشهر الحرام فأنزل الله ذلك.

وأخرج ابن جرير عن قتادة قال: أقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه معتمرين في ذي القعدة ومعهم الهدي، حتى إذا كانوا بالحديبية صدهم المشركون، وصالحهم النبي صلى الله عليه وسلم على أن يرجع من عامه ذلك، ثم يرجع من العام المقبل، فلما كان العام المقبل أقبل وأصحابه حتى دخلوا مكة معتمرين في ذي القعدة، فأقام بها ثلاث ليال، وكان المشركون قد فخروا عليه حين وروده فأقصه الله منهم فأدخله مكة في ذلك الشهر الذي كانوا ردوه فيه، فأنزل الله الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص.

قوله تعالى: أنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة روى البخاري عن حذبفة قال: نزلت هذه الآية في النفقة.

وأخرج أبو داود و الترمذي وصححه و ابن حبان و الحاكم وغيرهم عن أبي أيوب الأنصاري قال: نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار. لما أعز الله الإسلام، وكثر ناصروه، قال بعضنا لبعض سرا: إن أموالنا قد ضاعت، وإن الله قد أعز الإسلام، فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله يرد علينا ما قلنا أنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة فكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو.

وأخرج الطبراني بسند صحيح عن أبي جبيرة بن الضحاك قال: كانت الأنصار يتصدقون ويعطون ما شار الله، فأصابتهم سنة فأمسكوا، فأنزل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت