الصفحة 6 من 41

كما دعا الإسلام إلى النشاط الاقتصادي دعوة صريحة في قوله تعالى: (( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرًا ) ) [1] .

ورغم ما في الآية الكريمة من أمر إلهي بالانتشار في الأرض ليمارس المسلم نشاطه الاقتصادي، فإنها في الوقت نفسه استهدفت حفظ التوازن المطلوب بين عمل المسلم في الدنيا وعمله للآخرة، حينما مزجت العمل الدنيوي بذكر الله سبحانه كثيرًا [2] . أو حينما آخت بين الجانب المادي والجانب الروحي التي يتكون منهما الإنسان، فلا يطغى أحدهما على الآخر في ظل الهداية الإسلامية، التي تعطي كلًا من المادة والروح حقهما من الرعاية والعناية، حتى لا يقع الإنسان في هزال الرهبانية أو في سعير الشهوات المادية [3] .

وذلك على النقيض من الاقتصاديات الوضعية التي قصرت عنايتها على الجانب المادي، الذي أصبح الهدف الوحيد للنشاط الاقتصادي للإنسان المعاصر، دون مراعاة أو التفات للجوانب الأخرى، كالقيم والمبادئ الأخلاقية والروحية (( وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين ) ) [4] . إذ أن الشيوعية الماركسية تنكر الأديان وتعتبرها أفيون الشعوب، وتركز على التطور المادي للحياة، وتمحو مشاعر الإخاء في النفوس البشرية، كما أن الرأسمالية وإن كانت لا تنكر الدين والأخلاق إلا أنها قصرتها على نطاق الكنيسة، وأبعدتها عن القيام بدور إيجابي في نظامها الاقتصادي، ومن ثم فإن"التفاعل الديناميكي بين النظم الدينية والدنيوية ليس له وجود في المجتمع الرأسمالي أو الاشتراكي" [5] . مما جعل التخلص من جحيم الحياة المادية الفارغة من الجوانب الروحية والأخلاقية عن طريق الانتحار أو غيره ظاهرة

(1) سورة الجمعة، الآية (10) .

(2) د. عبد الرحمن يسري، التنمية الاقتصادية في الإسلام، مؤسسة شباب الجامعة الإسكندرية، ص 28.

(3) د. عبد الستار فتح الله، المعاملات في الإسلام، دارة الطباعة، القاهرة، ط 3، 1406، ص 116.

(4) سورة الأنعام، الآية (29) .

(5) د. منان، الاقتصادي الإسلامي بين النظرية والتطبيق، ترجمة د. منصور التركي، المكتب المصري الحديث، الإسكندرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت