بقي قطاع المؤسسات الصغيرة و المتوسطة مهمشا تماما خلال هذه الفترة، تشكل في معظمه من المؤسسات التي سلمت إلى لجان التسيير الذاتي بعد رحيل مالكيها الأجانب، و قد أدمجت منذ سنة 1967 ضمن أملاك المؤسسات الوطنية، في عام 1963 صدر أول قانون خاص بالاستثمار لإضفاء الاستقرار على البيئة العامة بعد الاستقلال لكن لم يكن له أثر كبير على تطور المؤسسات الصغيرة و المتوسطة من حيث تعبئة رأس المال الوطني الأجنبي، رغم ما منح من مزايا و ضمانات هامة، ثم اتخذ خيار واضح لتدعيم اقتصاد موجه ذو طابع عمومي ليتبع بقانون الاستثمارات الجديدة سنة 1966 الذي كان يصبو لتحديد الاستثمار الخاص الوطني في إطار التنمية الاقتصادية و قد تضمن هذا القانون احتكار الدولة للقطاعات الحيوية للاقتصاد و إلزام اعتماد المشاريع الخاصة من طرف لجنة وطنية للاستثمارات على أساس معايير انتقائية، متضمنا لتدابير هامة لجلب المستثمرين الذين طلبوا الاعتماد إلا أن الشروط القاسية و المعقدة أدت إلى فقدان مصداقية اللجنة و توقفها عن النشاط سنة 1991، و لم تكن هناك أي سياسة واضحة إزاء القطاع الخاص طيلة هذه الفترة لنبذ الملكية الخاصة المستغلة، الأمر الذي جعل هذا القطاع يركز على الاستثمار في قطاعات التجارة و الخدمات و بعض الصناعات البسيطة.
خلال هذه الفترة برزت إرادة تسعى إلى تأطير و توجيه المؤسسات الصغيرة و المتوسطة وفق الأهداف المسطرة في المخطط و تجسد ذلك عبر إصدار إطار تشريعي و تنظيمي يتعلق بالاستثمار الاقتصادي الوطني الخاص (القانون مؤرخ في 21/ 08/1982) و تضمن إجراءات تستفيد منها المؤسسات الصغيرة و المتوسطة بشكل خاص، بالإضافة إلى إنشاء ديوان لتوجيه و متابعة و تنسيق الاستثمارات الخاصة سنة 1983 وضع تحت وصاية وزارة التخطيط و التهيئة العمرانية يهدف إلى توجيه الاستثمار الوطني الخاص نحو نشاطات و مناطق كفيلة بتلبية حجات التنمية و ضمان التكامل مع القطاع العمومي من جهة و مسار التخطيط من جهة أخرى، فحظي بذلك القطاع الخاص لأول مرة بدور يؤديه تجسيد أهداف التنمية حيث انصب استثماره أساسا في فروع لنشاط التقليدية التي تعوض واردات سلع الاستهلاك النهائية بالإضافة إلى تحويل المعادن و الصناعات الميكانيكية و الكهربائية.
أمام تفاقم الأزمة البترولية قررت الجزائر الانتقال نحو اقتصاد السوق لذا تم وضع إطار تشريعي جديد و شرع في إصلاحات هيكلية و قد كان لقانون النقد و القرض سنة 1990 الأثر البالغ في