قال ابن القيم: (وأحسن ما قيل في الحكمة قول مجاهد ومالك، إنها: معرفة الحق والعمل به، والإصابة في القول والعمل، وهذا لا يكون إلا بفهم القرآن، والفقه في شرائع الإسلام، وحقائق الإيمان) [1] .
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أحكم الخلق، يضع الشيء في موضعه، ولذا تآلفت عليه القلوب، وتواطأت الأفئدة على محبته، وتواترت الأقوال في مدحه عليه الصلاة والسلام، ومن تتبع سيرة النبي صلى الله عليه وسلم سيظهر له أنه كان ملازمًا للحكمة في جميع أموره وتصرفاته.
ومن الدلائل على حكمته صلى الله عليه وسلم حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال:"تخلف عنا النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة، سافرناها، فأدَركَنا وقد أرهقتنا الصلاة، ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته (ويل للأعقاب من النار) ثلاثًا" [2] .
والحكمة في هذا الحديث هي عدم تسمية المخطئ بعينه، إذ ليس الجميع كلهم قد نسوا مسح أعقابهم.
فعلى الداعية الناجح الاقتداء بالداعية والمعلم الأول النبي صلى الله عليه وسلم بان يكون حكيمًا في دعوته للآخرين.
الأسلوب الثاني: أسلوب الدعوة بالموعظة الحسنة:
(1) ابن القيم، مدارج السالكين، (2/ 448) .
(2) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب: باب من رفع صوته بالعلم (1/ 22 رقم الحديث: 60) ، صحيح مسلم كتاب الطهارة باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما (1/ 213 رقم الحديث: 240) .