7 -أسلوب الوصية:
الوصية كما نعلم شأنها في نفس من تربى على الإيمان أعمق وأبعد أثرًا، لا سيما حينما تكون من صاحب نعمة، ومن صاحب الأمر والتدبير وموجِد الخلق أجمعين، فهي تحمل معنى الأمر وتحمل معنى الالتزام.
والفرق بين الأمر الصريح والوصية، أن آخر ما استقر الأمر عليه الوصية، وبهذا تكون الوصية خالدة مخلدة وهي أيضا في قوتها أقوى من الأمر وفي أثرها أبلغ منه، قال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} [1] ،وقال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [2] .
لكي يبقى ذكرى الإحسان قائما دائما خالدا مخلدا، كما يبقى أثر الوصية مستمرا، فكلما يطرأ نسيان أو ذهول أو تقصير في الإحسان، تذكر العبد وصية الله تعالى بهذه الآية {ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [3] ، {ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [4] ، {ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [5] .
ويلاحظ أن وصية الولد بالوالدين قد تكررت في القران الكريم وفي وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم ترد توصية الوالدين بالولد إلا نادرا، ومعظمها في حالة
(1) سورة العنكبوت، الآية: 8.
(2) سورة لقمان، الآية: 14.
(3) سورة الأنعام، الآية: 151.
(4) سورة الأنعام، الآية: 152.
(5) سورة الأنعام، الآية: 153.