تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا [1] . فأمر بالإحسان إليهما وإن كانا مشركين بحسبهما.
وقال تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [2] .وقال تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا .. } [3] .
قال الفخر الرازي: (لم يقل: وإحسانا بالوالدين، بل قال: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} فتقديم ذكرهما يدل على شدة الاهتمام. . . ثم إنه قال(إِحْسَانًا) بلفظ التنكير، والتنكير يدل على التعظيم، والمعنى: وقضى ربك أن تحسنوا إلى الوالدين إحسانا عظيمًا كاملًا، وذلك أنه لما كان إحسانهما إليك قد بلغ الغاية العظيمة، وجب أن يكون إحسانك إليهما كذلك، ثم على جميع التقديرات فلا تحصل المكافأة لأن إنعامهما عليك كان على سبيل الابتداء، وفي الأمثال المشهورة: الباديء بالبر لا يكافأ) [4] .
ويقول الشيخ: محمدرشيدرضا ( ... والعلة الصحيحة في وجوب هذا الإحسان على الوالدين هي العناية الصادقة التي بذلاها في تربيته، والقيام بشئونه أيام كان ضعيفًا
(1) سورة لقمان، الآية: 14 - 15.
(2) سورة البقرة، الآية: 83.
(3) سورة الأنعام، الآية: 151.
(4) الرازي، أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن التيمي فخر الدين، مفاتيح الغيب=التفسير الكبير، ط 3، (لبنان: بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1420 هـ) . (20/ 323) .