وأحيت صور الوعد في نفوسهم عبودية الرجاء, والخوف والرجاء كجناحي طائر قطبان في العبادة، وتهذيب النفس والسلوك لابد منهما.
يقول الدكتور يوسف النجار مبينًا مقاصد هذا المبدأ: (ويقصد الإسلام من هذا المبدأ تصحيح السلوك الإنساني والرجوع به إلى الحق والصواب والبعد به عن السيئات وما يغضب الله سبحانه, كما أن العقاب مبني على الشفقة والرحمة بالإنسان وليس المقصود به إيذاؤه في نفسه وإنما رحمة به لأن الإنسان معرض لأن يرتكب الخطأ جراء الجهل والنسيان) [1] .
وفي القرآن تقرأ في وعيده: {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [2] .
وعيد تفزع له القلوب وترتدع النفوس، وفي وعده يقول تعالى: {يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (68) الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (69) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (70) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (71) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (72) لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ} [3] .
(1) النجار، يوسف محمد، النهج التربوية للعلماء والمربين المسلمين، ط 1، (لبنان: بيروت، دار ابن حزم، 1420 هـ) ص 107 - 108.
(2) سورة الحج، الآية: 2.
(3) سورة الزُّخرُف، الآية: 68 - 73.