ومن أمثلة المشترك في القرآن: لفظ قسورة في قوله تعالى: {فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ} [المدثر: 51] ، قيل هو الرامي، وقيل الأسد وقيل النبل ومن أحرفه الواردة في القرآن لفظ"عسعس"في قوله تعالى {وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ} [التكوير: 17] ، قيل بمعنى أدبر وقيل أقبل.
وكما يقع الاشتراك اللفظي في الأسماء والأفعال فإنه يقع في الحروف ومثاله"مِنْ"فقد جاءت لابتداء الغاية كقوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى} [الإسراء: 1] ، وجاءت للتبعيض كما في قوله تعالى: {لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] ، وجاءت للسببية كقوله تعالى: {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا} [نوح: 25] ، ولبيان الجنس كقوله عزّ وجل: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} [الحج: 30] .
وأما المتواطئ: فهو لفظ منطقي يراد به نسبة وجود معنى كلي، من أفراده وجودًا متوافقًا غير متفاوت، كالإنسانية لزيد وعمرو، فهو يدل على أعيان متعددة بمعنى واحد مشترك بينها اشتراكًا متساويًا، فإن يكن متساويًا فهو مشكك كالبياض بالنسبة للبن والثلج، فهما متساويان في البياض ولكن أحدهما أشدَّ من الآخر في البياض [1] .
ومن صوره الضمير المحتمل عوده على شيئين أو أكثر كقوله تعالى: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} [النجم: 8 - 9] ، وهنا هل يرجع إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو جبريل - عليه السلام -؟ ومثاله أيضًا قوله تعالى: إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ
(1) فصول في أصول التفسير، ص 61