الصفحة 10 من 25

وجعلها مرجعًا موثوقًا به عند تفسيره للعبارات المشكوك فيها وترجيح بعض الأقوال على بعض فمثلًا عند تفسيره لقوله تعالى {حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} [هود: 40] يروي لنا قول من قال إن التنور عبارة عن وجه الأرض وقول من قال: إنه عبارة عن تنوير الصبح وقول من قال أنه عبارة عن أعلى الأرض وأشرفها وقول من قال إنه عبارة عما يُختبز فيه ثمّ يقول بعد أن يفرغ من هذا كله:"وأولى هذه الأقوال عندنا بتأويل قوله التنور قول من قال التنور الذي يختبز فيه لأن ذلك هو المعروف من كلام العرب وكلام الله لا يوجه إلا إلى الأغلب الأشهر من معانيه عند العرب" [1] .

ومن البعض يكون المستند قاعدة مشهورة كقاعدة"العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب"وكقاعدة"الخبر يبقى على عمومه حتى يأتي ما يخصصه" [2] .

المبحث الثالث

صور اختلاف التنوع عند السلف رضوان الله عليهم

اختلاف التنوع هو أن تحمل الآية على جميع ما قيل فيها إذا كانت معان صحيحة غير متعارضة، ومنه ما يكون كل من القولين هو في معنى القول الآخر

(1) تفسير ابن جرير الطبري, جـ 12, ص 25.

(2) المرجع السابق, جـ 1 حتى 125, ص 181 - 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت